الخراساني قدس سره « 1 » ، وعلى هذا ففي المسألة أقوال ثلاثة :
[ الأقوال في المسألة والمناقشة فيها ]
القول الأول : إن الصحة في باب المعاملات مجعولة مطلقاً .
القول الثاني : إنها منتزعة كذلك .
القول الثالث : إنها مجعولة في المعاملات الكلية ومنتزعة في المعاملات الشخصية هذا .
وللمناقشة في جميع هذه الأقوال الثلاثة مجال .
أما القول الأول ، الذي اختاره السيد الأستاذ قدس سره ، وهو أن صحة المعاملاتعبارة عن الآثار المجعولة لها في الشريعة المقدسة التي تدور فعليتها مدار فعلية المعاملات ، فإذا وقع بيع مثلًا بين زيد وعمرو في الخارج بكامل أجزائه وشروطهترتب عليه أثره المجعول له بنحو القضية الحقيقية ، وهو ملكية المبيع للمشتري والثمن للبايع ، وهكذا .
وهذا هو معنى صحة البيع ، وإذا وقع فاسداً لا يترتب عليه هذا الأثر ، وهو انتقال ملكية المبيع إلى المشتري والثمن إلى البايع ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن صحة المعاملة لا تكون عبارة عن ترتب نفس الآثار المجعولة عليها في الخارج وفعليتها فيه ، لوضوح أنه ليس صفة للبيع ، بل هو من آثاره ونسبته إليها نسبة المؤثر إلى الأثر والعلة إلى المعلول ، ومن الواضح أن الأثر ليس صفة المؤثروالمعلول صفة العلة ، بل صحتها منتزعة عن كونها واحدة لخصوصية وراء وجودها في الخارج ، وهي ترتب الأثر عليها ، فيكون ترتب الأثر عليها في الخارج منشأ لانتزاع صحتها ، ومن ذلك يظهر أن ما ذكره قدس سره من أن صحة المعاملة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 183 - 182 .