تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بصحّته ، وإلّا فلا كما هو الحال في العبادات « 1 » . فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن ما ذكره قدس سره مبني على قياس باب المعاملات علىباب العبادات وعدم الفرق بينهما من هذه الناحية ، ولكن القياس مع الفارق وذلك لأن نسبة العبادة إلى الحكم نسبة المتعلق إليه ، وقد مرّ أن متعلق الأمر فيباب العبادات هو الطبيعة ، ولا يسري الأمر منها إلى أفرادها في الخارج لا بنحوالإطلاق ولا بنحو الاشتراط ، وأما الصحة فهي منتزعة من انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتي به في الخارج ، لا من جهة أن الفرد هو متعلق الأمربحدّه ، وأما نسبة المعاملات إلى أحكامها وآثارها نسبة الموضوع إلى الحكم ، وحيث إن الموضوع مأخوذ مفروض الوجود في الخارج ، فبطبيعة الحال ينحل‌ّالحكم بانحلال أفراد موضوعه فيه ، وكل فرد موضوع مستقل لحكم مستقل ، وكل‌فرد من البيع ممضاً شرعاً بإمضاء مستقل لا أنه فرد من البيع الممضى لكي يكون‌اتصافه بالصحة بلحاظ انطباق طبيعي البيع الممضى عليه ، كما هو الحال في باب‌العبادات ، فإذن لا محالة يكون ملاك اتصاف المعاملة بالصحة غير ملاك اتصاف العبادة بها وهو وجدان المعاملة لحيثية ترتب الأثر عليها خارجاً كما مرّ لا حيثية الانطباق . والخلاصة : إن اتصاف كل فرد من المعاملة بالصحة في الخارج ليس من جهة وجدانه لحيثية انطباق المعاملة عليه وراء وجوده فيه لفرض أن الممضى ليس هوطبيعة المعاملة دون أفرادها كما هو الحال في العبادات ، بل الممضى كل فرد من أفرادها بحياله واستقلاله ، فإذن لا محالة يكون اتصاف كل فرد منوط بخصوصية أخرى مرتبطة بالفرد بحدّه الفردي ، وهي وجدانه وراء وجوده في
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 391 - 390 .
المباحث الأصولية — صفحة 36 | الشيخ محمد إسحاق الفياض