تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لا العدم والملكة « 1 » . ولكن للنظر فيما أفاده قدس سره مجالًا ، أما ما أفاده من أن اتصاف الشيء بالصحة إنماهو بلحاظ ترتب الأثر عليه ، فهو وإن كان صحيحاً إلّا أن منشأ الاتصاف‌لاينحصر بذلك ، فإن الشيء مرة يتصف بالصحة باعتبار وجدانه وراء وجوده‌لحيثية ترتب الأثر عليه كما هو الحال في باب المعاملات وسوف نشير إليه ، وأخرى باعتبار وجدانه وراء وجوده لحيثية انطباق المأمور به عليه كما هو الحال‌في باب العبادات ، وثالثة باعتبار وجدانه وراء وجوده لحيثية مطابقته للواقع كماهو الحال في مطابقة وجود الفكرة له ، فإنها على الرغم من كونها بسيطة تتصف‌بالصحة إذا كانت مطابقة للواقع ، وبالبطلان إذا لم تكن مطابقة له ، وعليه فماذكره قدس سره من أن التقابل بين الصحة والفساد من تقابل العدم والملكة ، فهو وإن كان‌صحيحاً إلّا أنه لا يمنع عن اتصاف الشيء البسيط بالصحة تارة وبالفساد أخرى إذا كان له واقع موضوعي وراء وجوده ، فإنه بهذا اللحاظ قابل للاتصاف بالصحة والفساد ، وأما إذا لم‌يكن له واقع موضوعي وراء وجوده في الخارج ، فلايعقل اتصافه بهما ، كما أن المركب إذا لم يكن له أثر مترتب عليه خارجاً ، فلايعقل اتصافه بالصحة تارة والفساد أخرى ، ثم إن الحاكم بالصحة في المقام إنماهو العقل دون الشرع على أساس أنه يحكم بانتزاع الصحة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الانطباق واقعياً أوتعبدياً ، بمعنى أن الفرد المأتي به ليس مصداقاً له واقعاً ، بل الشارع اعتبره مصداقاً له كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز ، لأن مرد حكم الشارع بالصحة فيمواردهما هو حكمه بجعل المشكوك تاماً ومصداقاً للمأمور به في الخارج ، فإذاحكم الشارع بذلك انطبق عليه المأمور به قهراً وحكم بالصحة ، غاية الأمر يكون
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 388 .