موضوعه وإلّا لزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، وإن قيل أن الموضوع من الأول كان مقيّداً ، وفي المرتبة السابقة بقطع النظر عن المخصّص ، قلنا إنه بلا مبرر وسبب كماهو ظاهر .
ولكن هذا الاشكال أيضاً لا يرجع إلى معنى محصّل ، وذلك لأن ورود التخصيص على العام ، وإن كان يوجب تضييق حكمه مباشرة إلّا أنه يكشف عنتعنون موضوع العام بعدم إفراد المخصص أيضاً ، لأن الأمر يدور بين الاطلاق والتقييد لاستحالة الاهمال ثبوتاً في الواقع ، والأول غير معقول ، لأنه خلففرض ثبوت التخصيص ، ضرورة أن تخصيص وجوب الاكرام بالفقير العادليكشف عن أن وجود الملاك في إكرامه فحسب ، إذ لو كان الملاك في إكرام الفقيرمطلقاً ، فلاموجب لتخصيص الوجوب بإكرام حصة خاصة ، وهي الفقيرالعادل ، وعليه فبطبيعة الحال يكشف التخصيص عن تحصّص موضوع العام وتعنونه بغير موارد الخاص ، إذ لا يعقل الاطلاق ، ضرورة أن معناه أن ملاك الوجوب ثابت في إكرام الفقير مطلقاً ومعه لا معنى لتخصيص الوجوبوتضييقه .
[ نتيجة البحث ]
فالنتيجة ، إن المخصص كما يوجب تضييق الحكم كذلك يكشف عن تضييق الموضوع أيضاً ، إذ لا يعقل أن يكون الحكم مضيقاً وموضوعه مطلقاً أو مهملًا ، لأن الثاني غير معقول ثبوتاً ، والأول خلف فرض تضييق الحكم ، فإنه يكشفعن أن ملاكه إنما هو في إكرام الفقراء العدول لامطلقاً ، أو فقل : إن الدليل المخصّص بنفسه يدل على تقييد موضوع العام بعدم عنوان المخصص ، إذ لا يعقل أن يكون الحكم مقيّداً وموضوعه مطلقاً بعد استحالة الاهمال ثبوتاً ، بداهة أنتقييد الحكم لا يمكن إلّا بتقييد موضوعه .