المقدرة وجوداتها في الخارج من دون نظر إلى أنها موجودة فيه أو لا ؟
ومن هنا قلنا : إن للأحكام الشرعية مرتبة واحدة ، وهي مرتبة الجعل ، وأمامرتبة المجعول فهي ليست من مراتب الحكم ، لأنها عبارة عن فعلية فاعلية الحكم بفعليّة موضوعه في الخارج ، وهي ليست بيد المولى بما هو مولى ، وأما الحكم نفسه فله مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فإنه يوجد بالجعل والاعتبارفي هذه المرتبة ، ولا يعقل وجوده في الخارج بوجود موضوعه فيه ، وإلّا لكانخارجياً ، وهذا خلف فرض أنه أمر اعتباري لا وجود له إلّا في عالم الاعتباروالذهن ، وعلى الجملة فتمام القضايا الشرعية دورها دور الكشف عن جعلالحكم بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدّر وجوده في الخارج وحدوده سعةًوضيقاً ، ولا مساس لها بعالم المجعول ، وهو عالم فعلية الحكم بفعلية موضوعه فيالخارج ، وعلى هذا فلا يمكن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لأن معناه دلالةالعام على ثبوت الحكم الفعلي أي المجعول للفرد الموجود في الخارج ، والمفروضأن العام لايدلّ على ذلك ، لأن الحكم الفعلي خارج عن مدلوله ولا يرتبط به ، وإنما هو بفعلية موضوعه فيه كما مرّ ، وهل يمكن التمسك بالعام لإثبات سعة الجعلبحيث يشمل الفقير المشكوك عدالته .
والجواب : إنه لا يمكن ، لأن جعل الحكم يكون بنحو القضيّة الحقيقية للموضوع المقدّر وجوده في الخارج المقيّد بقيد ، وحينئذٍ فإن وجد فرد في الخارجواجداً للقيد كالفقير العادل انطبق عليه الموضوع ، وتحقق حكمه ، وأما إذا وجدفرد في الخارج وشك في أنه واجد للقيد أو لا ؟ كالفقير إذا شك في أنه عادل أوفاسق ، فلا يحرز انطباق الموضوع عليه ، وهو الفقير العادل في المثال ومعه يشك في وجوب إكرامه ، ولا يمكن التمسك بالعام لإثباته ، لأنه إن أريد به نفي اعتبار هذا القيد في وجوب إكرامه ، ففيه أنه خلف الفرض ، وإن أريد به أن العام يدل على
المباحث الأصولية — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٧