بالخلاف من جهة ورود التخصيص عليه ، وأما وجوب إكرام الفقراء العدول فهوثابت ، وإنما الكلام في وجوب إكرام الفرد المشكوك من جهة الشك في أنه داخلفي موضوع العام أو لا ؟ ولهذا لا يمكن التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرامه ، وأماالتمسك به لإثبات أنه عادل ، فهو أيضاً لا يمكن ، لأن العام غير ناظر إلى إثباتموضوعه في الخارج .
إلى هنا قد تبيّن أنه لا يمكن التمسك بالعام لإثبات الوجوب الفعلي للفرد المشكوك في الخارج من باب أنه عادل واقعاً ، لأن إثبات الموضوع ليس وظيفة الشارع بما هو شارع ، بل وظيفته بيان الحكم الشرعي على الموضوع المقدّروجوده في الخارج ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة يكون بالمطابقة لإثبات الحكم الفعلي للفرد المشكوك وجوده في الخارج في مرتبة المجعول ، وهيمرتبة فعليّة الحكم بفعلية موضوعه ، وبالالتزام لإثباته في مرتبة الجعل ، ومنالواضح أن الدليل العام غير ناظر إلى ذلك .
[ تقريب آخر لعدو جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ]
وهنا تقريب آخر لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو أن مدلول العام إنشاء الحكم وجعله بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وأما المجعول وهو الحكم الفعلي ، فلا يكون مدلولًا للعام ، لأن فعليّة الحكم أي فعلية فاعليّته إنما هي بفعلية موضوعه في الخارج ، ولا ترتبط بمدلول العام ، لأن مدلوله جعل الحكم للموضوع المقدر وجوده فيه ، فإذا وجد فرد في الخارج ، انطبق عليه عنوان الموضوع صار الحكم فعلياً ، ومن الواضح أن العام لا يدل على أنه فعلي بوجود موضوعه في الخارج ، لأنه غير ناظر إليه كما هوالحال في جميع الأحكام الشرعية المجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات