جريان الاستصحاب في الاعدام الأزليّة ، أو أنه قدس سره لا يرى جريان الاستصحاب فيها ، فمن المحتمل أن يكون العفو مبنياً على الأصل الحكمي ، وهو أصالة البراءة عن مانعيّة هذا الدم ، وكيف كان فلا يكون في كلامه شاهد على أنه من القائلين بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة .
[ الصحيح عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ]
ومن جميع ما قدمناه في تفنيد القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية يظهر أن الصحيح في المسألة القول الثاني ، وهو القول بعدم جواز التمسك فيها .
وأما القول الثالث ، وهو القول بالتفصيل بين ما إذا كان المخصص لبّياً ، وما إذا كان لفظياً ، فعلى الأول يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وعلى الثانيلايجوز ، وقد اختار هذا التفصيل شيخنا الأنصاري « 1 » ، والمحقق الأصبهاني « 2 » .
[ تفصيل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المقام ]
وقد استدل على هذا التفصيل بوجهين :
الأول : إن مردّ المخصص اللبّي إلى القطع بالخروج عن العام سواءً أكان منشأ القطع الاجماع أم العقل أم القرائن الحالية ، فإذا قال المولى لعبده : « أكرم كلجيراني » ، فإنه يدل على وجوب إكرام جميع جيرانه سواءً أكان عالماً أم جاهلًاعادلًا أم فاسقاً عدواً له أم لا ؟ ، ولكن علم عبده من الخارج أنه لا يريد إكرام منكان عدوّاً له ، وحصل له القطع بذلك ، وعلى هذا فإنه إذا قطع بأن زيداً الذي هومن جيرانه عدوه كان معذوراً في ترك إكرامه ، لأن حجيّة القطع ذاتية ، وأما إذاشك في فرد أنه عدوّه أو لا ؟ فلا يكون معذوراً في ترك إكرامه ، لأن ماهوالمخصص له القطع واليقين ، ومن المعلوم أنه مختص بالفرد المتيّقن والمقطوع
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار ص 193 .
( 2 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 455 .