وجوب إكرامه بالمطابقة وعلى وجود هذا القيد فيه بالالتزام ، ففيه أن دلالة العامعلى أصل وجوب إكرامه التي هي الدلالة المطابقيّة غير معلومة فضلًا عنالدلالة الالتزامية التي هي لازمة لها هذا .
وهنا كلام من المحقق العراقي قدس سره ، وحاصله : إن المخصص المنفصل لايوجبتعنون موضوع العام بعدم عنوان المخصّص ، وقد أفاد في وجه ذلك :
أولًا : إن حال المخصّص المنفصل كحال الموت فكما أن موت بعض أصنافأفراد العام لا يوجب تعنون موضوع العام بغير مورده ، فكذلك تخصيصه ببعضأصناف أفراده ، فإنه لا يوجب تعنون موضوع العام بغير مورده « 1 » .
ولكن قد تقدّم أن هذا القياس مع الفارق بل من غرائب ما صدر منه قدس سره ، لوضوح أن موت بعض مصاديق العام في مرحلة الانطباق والخارج لايؤثّر على الجعل الذي يكون موضوعه مقدّر الوجود فيه ، ضرورة أن مرحلة الانطباقلاتؤثر على الحكم في مرحلة الجعل ، كيف فإنها تتبع مرحلة الجعل في السعة والضّيق ، ومن هنا لا تؤثر إعدام جميع أفراد العام في مرحلة التطبيق على الحكم فيمرحلةالجعل ، لأنه لا يتوقف على وجودموضوعه فيالخارج كماتقدّم ذلكمفصلًا .
وثانياً : إن المخصّص يوجب تخصيص الحكم وتضييق دائرته ، فإذا قالالمولى : « أكرم كل الفقراء » ، ثم قال : « لاتكرم الفساق منهم » ، فإنه يوجبتخصيص وجوب الاكرام وتضييقه ، وتضييق الحكم لا يوجب تضييق الموضوع ، لأن الحكم متأخر رتبةً عن الموضوع ، فلايعقل أن يؤثر في تحديده أوفقل : إن الحكم حيث إنه متأخّر عن موضوعه ، فتقييده لا يمكن أن يوجب تقييد
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ج 1 ص 515 .