فالنتيجة ، إن الدليل المخصص يدل على تخصيص الحكم بالمطابقة ، وعلىتخصيص الموضوع بالالتزام ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، فما أفاده المحقق العراقي قدس سره من أن الدليل المخصص يوجب تخصيص الحكم دون الموضوع من الغرائب جداً .
ثم إن السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر أن نسبة القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إلى السيد صاحب العروة قدس سره مبنيّة على الحدس والاجتهاد من بعض الفروع التي ذكرها قدس سره في العروة ، منها قوله : إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم ، وشك في أنه من المستثنيات أم لا ، يبنى على العفو ، وأما إذا شك في أنه بقدرالدرهم أو أقل ، فالأحوط عدم العفو ، وقد توهّم من ذلك أن بنائه قدس سره على العفوفي الصورة الأولى ليس إلّا من ناحية التمسك بأصالة العموم في الشبهات المصداقية ، وكذلك بنائه على عدم العفو في الصورة الثانية ، فإنه ليس إلّا من هذه الناحية « 1 » .
[ التعرض إلى اخبار استثناء الدم إذا كان أقل من الدرهم ]
بيان ذلك : إن هنا طائفتين من الروايات :
الأولى : الروايات التي تنصّ على أن الدم في ثوب المصلي أو بدنه مانع عن الصلاة ، وقد استثنى من ذلك ما إذا كان الدم أقلّ من الدرهم ، فإنه لا يكون مانعاًعنها « 2 » .
الثانية : ما دل على أن عدم مانعيّة الدم إذا كان أقلّ من الدرهم إنما هو فيما إذا لميكن من الدماء الثلاثة ، وإلّا فهو مانع « 3 » ، وعلى هذا فتارة يشك في دم أنه أقلّمن الدرهم أو أكثر ، وأخرى يشك في أن هذا الدم الذي هو أقلّ من الدرهم هل
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 186 و 185 و 184 .
( 2 ) - الوسائل ج 2 ص 126 ب 20 من النجاسات .
( 3 ) - الوسائل ج 2 ص 126 ب 21 من النجاسات .