وجوده في الخارج ، فإن كان واجداً لها كان متّصفاً بها وإلا فلا ، ولا فرق في ذلك بين كونه مركباً أو بسيطاً ، ومن هنا يصح أن يقال : إن هذه الفكرة صحيحة وتلك باطلة ، فإنها إن كانت واجدة للحيثية التي وراء وجودها ، وهي مطابقة الفكرة للواقع فهي صحيحة وإلّا فباطلة ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره منأن الشيء القابل للإتصاف بالصحة تارة وبالفساد أخرى إنما هو الشيء المركبدون البسيط لا يتم ، وذلك لأن ما ذكره قدس سره مبني على عنصرين :
الأول : إن اتصاف الشيء بالصحة أو الفساد إنما هو بلحاظ أثره الذي هو فيمرتبة متأخرة عن وجوده ، ويكون ثبوته له بمفاد كان الناقصة وعليه فبطبيعة الحال يختصّ ذلك الشيء بالمركب ، فإنه إن وجد تاماً من حيث الأجزاء والشرائط ترتب عليه أثره وحكم بصحّته ، وإن وجد ناقصاً وغير تام لم يترتبعليه أثره وحكم بفساده ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشيء بسيطاً ، فإن أمره يدوربين الوجود والعدم ، فلايعقل اتصافه بالفساد ولا بالصحة .
الثاني : إن التقابل بين الصحة والفساد من تقابل العدم والملكة وعلى ضوءهذين العنصرين ، فلايعقل أن يتصف الشيء البسيط تارة بالصحة واخرىبالفساد ، فإنه إن وجد في الخارج وترتب عليه أثره فمع ذلك لا يتصف بالصحةباعتبار استحالة اتصافه بالفساد ، وهي تستلزم استحالة اتصافه بها ، على أساس أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة واستحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر .
[ الرد على كلام النائيني قدّس سرّه ]
فالنتيجة ، إن الشيء البسيط لا يخلو إما أنه موجود في الخارج أو معدوم فيه ولا ثالث لهما ، فلهذا لا يكون قابلًا للاتصاف بالصحة تارة وبالفساد أخرى ، إلّا بنحوالسالبة بانتفاء الموضوع ، وحينئذٍ يكون التقابل بينهما من تقابل الإيجاب والسلب