وأما الركيزة الثالثة ، فقد عرفتم أنها لا تصلح أن تكون ملاكاً لبطلان العبادة أصلًا .
[ الجهة الثانية : المقصود من صحة العبادة ]
الجهة الثانية : إن الصحة في باب العبادة هل هي عبارة عن التمامية ، أي كونهاواجدة لتمام أجزائها وشرائطها أو أنها متمثلة في اسقاط القضاء والإعادة أو فيانطباق المأمور به بكامل أجزائه وشرائطه على الفرد المأتي به في الخارج .
والجواب : إن هناك أقوالًا :
الأول : إن الصحة متمثلة في التمامية .
الثاني : إنها متمثلة في إسقاط القضاء والإعادة .
الثالث : في انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج .
والصحيح من هذه الأقوال ، القول الأخير ، أما القول الأول ، فلوضوح أن العبادة لاتتصف بالصحة بمجرد تمامية أجزائها وشرائطها ، بل لابد من كونهاواجدة لحيثية أخرى وراء تماميتها ، وهي حيثية وجودها في الخارج بكامل أجزائها وشروطها وانطباقها عليه كذلك ، وإن شئت قلت : إنه إن أريد بتماميتها التمامية في مرحلة الاعتبار والجعل ، وهي مرحلة تصورها في عالم الذهن .
ففيه أنه لا يعقل اتصافها بالصحة في هذه المرحلة ، وإن أريد بها التمامية فيمرحلة الوجود الخارجي ، فهو صحيح لأنها إذا وجدت في الخارج بتمام أجزائها وشرائطها حكم بالصحة من جهة انطباق الواجب كذلك عليها ، وأما إسقاط القضاء والإعادة فهو من لوازم صحتها لا عينها على تفصيل تقدم في مبحث الصحيح والأعمّ .
والخلاصة ، إن المعيار في اتصاف الشيء بالصحة كونه واجداً للحيثية التي وراء