الثالث : حسنها الفاعلي بمعنى أن يكون صدورها من المكلف حسناً ولايكونقبيحاً « 1 » .
فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في العبادة حكم بصحّتها وإلّا فبالفساد كماإذا كانت العبادة فاقدة للحسن الفاعلي ، وإن كانت واجدة للشرطين الآخرينهما الحسن الفعلي وقصد القربة ، فإنه يحكم بفسادها لفقدان العنصر الثالث فيها ، وحيث إن الحصة المنهي عنها في المقام مبغوضة للمولى ، فبطبيعة الحال يكونصدورها من المكلف قبيحاً فلهذا لا يمكن الحكم بصحّتها .
[ العناصر المعتبرة في صحة العبادة ]
والصحيح عدم اعتبارالحسن الفاعلي في صحة العبادة والمعتبرفيها عنصران :
الأول : الحسن الفعلي .
الثاني : قصد القربة ، وأما الحسن الفاعلي فلا دليل على اعتباره ، هذا إضافةإلى أن الحسن الفاعلي لا ينفك عن الحسن الفعلي ، لأن الفعل إذا كان حسناً ومحبوباً للمولى كان صدوره من المكلف حسناً أيضاً ، وأمّا إذا كان الفعل قبيحاً فيكون صدوره منه أيضاً قبيحاً ، فإذن ليس الحسن الفاعلي شرطاً آخر في مقابل الحسن الفعلي .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النقطة ، وهي أن بطلان العبادة على ضوء الركيزة الأولى ، إنما هو بملاك عدم انطباق الواجب على الحرام والمحبوب على المبغوض ، وهذا الملالك لا يختص بالواجبات العبادية بل يشمل الواجبات التوصلية أيضاً ، وأما على ضوء الركيزة الثانية ، فإنما هو بملاك عدم إمكان التقرّب بالحصة المنهيعنها بالنهي النفسي التحريمي ، وهذا الملاك مختصّ بالواجبات التعبدية ، فلايشملالواجبات التوصلية .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 395 - 394 .