الطبيعي الجامع لا الفرد بحده الفردي ولا تسري منه إلى أفراده بانحاء من الإرادات المشروطة ، ولا يمكن إثبات ذلك بالبرهان بل هو على عدم السراية ولا بالوجدان كما تقدم ، وكذلك الحبّ ، فإن متعلقه الطبيعي الجامع ولا يسريمنه إلى أفراده بانحاء من الحبّ المشروطة كما مرّ .
فالنتيجة ، إنه لا تنافي بين الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع والنهي المتعلّق بالفردبحدّه الفردي لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة المبادي ، وإنما التنافي بينهما فيمرحلة الامتثال والتطبيق على أساس أنه لا يمكن التقرّب بالحرام والمبغوض ، ولهذا لا يمكن أن يكونا من مصاديق العبادة ، وعلى هذا فالواجب سواءً أكانعبادياً أم كان توصلياً ، فلا يمكن أن يكون الحرام مصداقاً له والمبغوض مصداقاً للمحبوب ، هذا ليس من جهةالتنافي بين الأمر والنهي في مرحلة المبادي والجعل ، لما عرفت من أنه لا تنافي بينهما في كلتا المرحلتين ، بل من جهة أن الواجب لايمكنأن يتحد معالحرام وجوداً وماهيةً والمحبوب مع المبغوض في مرحلة الامتثال ، وإذا كان الواجب عبادياً ، فمضافاً إلى ذلك أنه لا يمكن التقرب به أيضاً .
وعلى الجملة ، فلا مانع من تعلق الأمر بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، وما يمكن التقرب به وما لا يمكن ، فإذن بطلان الحصة المنهي عنها ليس من جهة تقييدإطلاق المأمور به بغير هذه الحصة فقط في مرحلة الامتثال بل مضافاً إلى ذلك أنهلايمكن التقرب بها أيضاً .
[ الركيزة الثالثة : قبح الاتيان بالحصة المنهي عنها ]
وأما الركيزة الثالثة ، وهي قبح الإتيان بالحصة المنهي عنها ، فقد اختارها المحقق النائيني قدس سره ، وقال : إن صحة العبادة مشروطة بأمور :
الأول : حسنها الفعلي ومحبوبيتها الذاتية .
الثاني : قصد القربة بها .