على العهد .
والجواب ، أولًا : إن هيئة الجمع لا تدل على الاستيعاب والعموم بالدلالة الوضعيّة التصوريّة ، ولهذا لا يكون المتبادر منها في الذهن الاستيعاب مطلقاً حتى إذا كان سماعها من متكلم بغير شعور واختيار ، نعم يمكن إثبات الاستيعاب بالاطلاق ومقدمات الحكمة .
وثانياً : إنها موضوعة للدلالة على تلبّس مرتبة خاصة من العدد التي لاتقلعن الثلاثة بالمبدأ ، فإذا قيل : « أكرم العلماء » كان المتبادر منه وجوب إكرام أفراد متلبّسين بالعلم في الجملة ، وأما جميع الأفراد المتلبّسين به بنحو الاستيعاب ، فهولايدل عليه إلّا بالاطلاق ومقدمات الحكمة .
الوجه الثالث : إن كلمة اللام موضوعة للدلالة على العهد ، وتدل عليه بالدلالة الوضعية ، وحينئذٍ فإن كان مدخولها المفرد دلت على تعيينه في الذهن ، وإن كان الجمع ، فتعيين الجمع لا يمكن إلّا بتحديد أفراد المادة في مرتبة معيّنة من مراتبه ، وهي متمثلة في المرتبة العليا منها ، وهذه المرتبة وإن كانت من إحدى مصاديق الجمع لاتمام مصاديقه ، إلّا أنه لما كانت سائر مراتب الجمع كلًا داخلة فيها ، فلذلك تكون المرتبة العليا من مراتبه مساوقة للاستيعاب والعموم ، ولايمكنالتعيين في سائر المراتب ، لأن كل مرتبة من مراتبه متمثلة في عدد خاص منآحاد المادة ، مثلًا المرتبة الأدنى منها متمثلة في عدد لا يقل عن ثلاثة ، ولكنلاتمييز بين ثلاثة وثلاثة في أفراد المادة ، وكذلك سائر مراتب الجمع كأربعة أربعةوخمسة خمسة وهكذا إلى أن تنتهي إلى المرتبة الأخيرة ، فإنها معيّنة ، هذا منناحية .
ومن ناحية أخرى ، ذكر المحقق الخراساني قدس سره إن تعيين الجمع كما يمكن بإرادة
المباحث الأصولية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨١