ومن ناحية ثالثة ، إن الدال على العموم لا يخلو من أن يكون كل من هيئة الجمع ، وكلمة اللام بنحو الاستقلال أو يكون بنحو المجموع من حيث المجموع .
أما الفرض الأول ، فلا يمكن الالتزام به ، لأن لازم ذلك لغوية وضعإحداهما ، لأن كلمة اللام إن كانت موضوعة للدلالة على الاستيعاب والشمولمطلقاً حتى إذا كان مدخولها المفرد ، كان وضع هيئة الجمع المحلى للدلالة علىالاستيعاب لغواً ، لفرض أنه لم يوضع للدلالة على الاستيعاب إذا لم يكن المحلىبها .
هذا إضافة إلى أن المتفاهم العرفي من الجمع المذكور ليس استيعاب أفراد مادّتهمرتين في عرض واحد . وأما الثاني ، فلامانع من الالتزام به ، لأن الظاهر أن هيئةالجمع المتكوّنة بدخول اللام عليه موضوعة للدلالة على الاستيعاب لا مجرد هيئةالجمع بدون دخول اللام .
ودعوى ، إن لازم ذلك تعدد الوضع لهيئة الجمع ، لأنها مع دخول اللام عليه موضوعة بوضع ، وبدون دخوله عليه موضوعة بوضع آخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
مدفوعة ، إذ لا مانع من الالتزام بتعدد الوضع من جهة تعدّد المعنى ، فإن هيئة الجمع المحلىباللام موضوعة للدلالة على النسبة الاستيعابية لتمام أفراد مادّته ، وأما هيئته بدون اللام فهي موضوعة للدلالة على النسبة غير الاستيعابية ، ولامانع من الالتزام بذلك ، وإن شئت قلت الصحيح في المقام أن يقال : إن كلمة اللاملم توضع للدلالة على العموم والاستيعاب ، وإنما وضعت للدلالة على التعيين ، ولهذا لافرق بين أن يكون مدخولها المفرد أو الجمع ، فإذن الدال على العموم والاستيعاب إنما هو هيئة الجمع المحلى باللام .
المباحث الأصولية — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٩