بوجهين :
الأول : إنه يدل على استيعاب تمام أفراد نفسه ، وهو متمثل في ثلاثة وما زاد .
الثاني : إنه يدل على استيعاب تمام أفراد مادّته ، وهي العالم في قولنا : « أكرم العلماء » ، أما على التفسير الأول ، فالعموم والاستيعاب الذي هو مدلول الجمع المحلى باللام لا يشمل الفرد لأنه ليس مصداقاً للجمع والعموم هو استيعاب المفهوم لأفراده ، والفرد ليس من أفراد الجمع لأن فرده لا يقل عن ثلاثة ، ثم إناستيعاب الجمع وشموله لجميع أفراده هل هو بمعنى استيعابه بكل ثلاثة ثلاثة وهكذا إلى النهاية . أو أنه بمعنى استيعابه لأقصى مرتبة الجمع وهي المرتبة العليا ، والاستيعاب بهذا المعنى إنما هو بلحاظ أن جميع مراتب الجمع داخلة تحت المرتبة العليا أو بمعنى استيعابه منالمرتبة الأدنى إلى المرتبةالأقصى ، وشموله لجميع المراتب مباشرة هذا .
ولكن الفرض الأول غير صحيح ، وذلك ، لأن مراتب الجمع ليست محددة بثلاثة وثلاثة بل مراتبه مختلفة من ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وخمسة خمسةوهكذا إلى أقصى مرتبته ، وأما الفرض الثاني والثالث ، فكلاهما محتمل ثبوتاً .
ولكن هذا التفسير غير صحيح ، وذلك لأن الدال على الاستيعاب والشموللايخلو من أن يكون هيئة الجمع أو يكون كلمة اللام ، وعلى كلا التقديرين فالصحيح هو تفسير الثاني ، لأن هيئة الجمع لا تدل على استيعاب تمام أفرادنفسه ، وإنما تدل على استيعاب تمام أفراد مادّته ، لأن ذلك هو الظاهر منها في مقام الاثبات الكاشف عنه في مقام الثبوت بمقتضى أصالة التطابق بين مقامي الاثبات والثبوت ، وأما إذا كان الدال على الاستيعاب والعموم كلمة اللام ، فهي تدل علىاستيعاب تمام أفراد المادة .
المباحث الأصولية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٨