تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وعليه فالترخيص في تطبيقه على الفرد المنهي عنه ينافي النهي عنه عقلًا ، ضرورةأن حرمته لا تجتمع مع الترخيص في تطبيقه عليه ، لأن معنى ذلك كون هذا الفردمجمع لهما معاً وهو لا يمكن ، أو فقل إن حرمة هذا الفرد لا يمكن أن تجتمع مع‌الترخيص في تطبيق الطبيعي الواجب عليه للمضادة بينهما واستحالة اجتماعهما فيشيء واحد ، فلذلك يحكم العقل بتقييده بغير هذا الفرد دون الشرع إذ لاتنافيبالذات بين النهي عن الفرد والأمر المتعلق بالطبيعي الجامع ، وإنما التنافي بين النهيعن الفرد والترخيص فيه الناتج عن اطلاق متعلق الأمر ، ومن هنا يظهر الفرق بين‌تقييد الواجب بقيد شرعاً وبين تقييده به عقلًا ، فإن معنى الأول ، هو أن الواجب مقيد بقيد وجودي أو عدمي مباشرة من قبل الشرع في مرحلة الجعل ، ومعنى الثاني ، هو أن تقييد اطلاق العبادة بغير الفرد المحرّم والمبغوض إنما هو من جهة استحالة انطباقها عليه في مرحلة الامتثال والانطباق واستحالة التقرب به في هذه المرحلة ، ولهذا يدور هذا التقييد مدار حرمته ومبغوضيّته وجوداً وعدماً لا ذاته ووجوده بقطع النظر عن حرمته ومبغوضيّته ، فلذلك لا عين ولا أثر لهذا التقييد فيمرحلة الجعل والاعتبار « 1 » .

[ المناقشة في كلام النائيني قدّس سرّه ]

ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، وذلك لأن معنى الإطلاق كما ذكرناه غير مرة ، عبارة عن عدم لحاظ القيد مع الطبيعة ومعه لا مانع من انطباقها على أفرادها بلاحاجة إلى شيء آخر ، وهذا هو معنى الإطلاق لا أن معناه الترخيص في تطبيقهاعلى أفرادها ، لأن انطباقها عليها قهري فلايتوقف على أي مؤنة زائدة طالما لم‌يكن هناك مانع ، وهو لحاظ القيد ، وأما جعل الأمر على الطبيعي ، فهو لا يستلزم جعل الترخيص من قبل المولى في تطبيقه على أفراده باعتبار أنه ضروري فلايحتاج إلى جعل الترخيص فيه .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 386 ؛ محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 6 - 5 .