تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
واحد ، وهو الاستيعاب والشمول الواقعي ، غاية الأمر أن مصبّ الاستيعاب قديكون أفراد المدخول وقد يكون أجزائه ، كما إذا كان المدخول متمثلًا في مصداق‌معين في الخارج ومركب من أجزاء ، ومن هنا لافرق بين قولنا : « أقرأ كل‌كتاب » ، وقولنا : « أقرأ كل الكتاب » ، فإن لفظة ( كل ) في كلا المثالين مستعملة في معنى واحد ، وهو واقع الاستيعاب والشمول ، وأما أن متعلقه أفراد المدخول أو أجزائه ، فهو ناشيء من خصوصية مدخولها وخارجة عن معناها الموضوع له‌لأن مدخولها سواءً أكان نكرة أم معرفة إذا كان طبيعة ذات أفراد في الخارج ، دلّت على استيعاب تمام أفراده ، والأول ، كقولنا : « أكرم كل عالم » ، والثاني ، كقولنا : « أكرم كل العالم » ، فإن لفظة ( كل ) مستعملة في كلا المثالين في معنىواحد ، وهو واقع الاستيعاب والشمول بنحو الاستغراق ، وأما إذا كان مدخول الأداة ذات أجزاء وأفراد معاً ، فإن كان منكراً كان العموم استغراقياً كما إذا قال المولى : « إشتر كل دورة من الوسائل » ، فإن الاستيعاب الذي هو مدلول لفظة ( كل ) في المثال ظاهرة في الاستيعاب الاستغراقي ، وإن كان المدخول معرفاً ، كان العموم مجموعياً كما إذا قال المولى : « إشتر كل الدورة « . فإن الاستيعاب الذي دلّت عليه لفظة ( كل ) ظاهر في الاستيعاب المجموعي ، فالاستغراقية والمجموعية خارجتان عن مدلول الأداة وناشئتان عن خصوصية المورد ، لأن لفظة ( كل ) في كلا المثالين مستعملة في معنى واحد وهو الاستيعاب والشمول وتدل عليه بالدلالة الوضعية التصورية ، غاية الأمر إن كان مصبّه أفراد المدخول فالاستيعاب استغراقي ، وإن كان أجزائه فمجموعي .
المباحث الأصولية — صفحة 276 | الشيخ محمد إسحاق الفياض