الوجه الثالث : إن دلالة أداة العموم على الاستيعاب والشمول لو كانت متوقفةعلى إطلاق مدخولها الثابت بمقدمات الحكمة لزم أحد محذورين :
الأول : الالتزام بأن مدلول الأداة وضعاً مدلول تصديقي لاتصوري باعتبارأن مدلولها عموم مايراد من مدخولها ، فالإرادة مأخوذة فيه ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
الثاني : إن لازم ذلك كون مدلولها الوضعي التصوري مرتبطاً بالمدلول التصديقي ، وهو الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة وكلاهما لا يمكن .
أما الأول : فلما ذكرناه موسعاً في باب الوضع أن المدلول الوضعي مدلولتصوري لاتصديقي .
وأما الثاني : فلايعقل أن يكون المدلول التصوري مرتبطاً بالمدلول التصديقي ، لأنه إن أريد به أن المدلول التصوري رغم أنه تصوري لا يتحقق إلّابتحقق المدلول التصديقي ، فهو خلاف الوجدان والضرورة ، لأن المدلول التصوري يتحقق بمجرد تصور الأداة وسماعها وإن كان من لافظ بغير شعورواختيار مع عدم تحقق المدلول التصديقي ، وإن أريد به أنه مرتبط به واقعاً ، ففيه ، إنه مدلول تصديقي لاتصوري ، بداهة أن المدلول التصوري لا يتوقف على مقدمةخارجية ، وإلّا لكان تصديقياً وهو خلف .
وقد يقال في تقريب القول الأول الذي اختاره المحقق النائيني قدس سره ما حاصله : إن مدخول الأداة اسم الجنس ، وهو موضوع للطبيعة المهملة الجامعة بين الطبيعةالمطلقة والطبيعة المقيّدة والطبيعة المجردة ، وهي الطبيعة لا بشرط التي لاموطن لهاإلّا الذهن ، باعتبار إنها مجردة عن جميع الخصوصيات الخارجية ، ولهذا تكونمن المعقولات الثانوية مثل الانسان نوع ، الحيوان جنس ، وهكذا ، والطبيعة
المباحث الأصولية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٠