الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فإذا ثبت اطلاق المدخول بها فالدال آخريدل على استيعابه وشموله لتمام أفراده في عرض واحد استغراقياً أو بدلياً ، والأداةتدل على ذلك أيضاً في عرض هذا الدليل فتكون مؤكدّة وبذلك ترتفع اللغوية .
ورابعاً : إن اطلاق المدخول الثابت بمقدمات الحكمة ليس شمولياً دائماً حتىيكون دخول الأداة عليه لغواً بل قد يكون كذلك ، وقد يكون بدلياً كما إذا كانمدخولها استغراقاً نكرة ، فإذا كان بدلياً لم يكن دخول الأداة عليه لغواً لأنها تدلعلى الشمولية الاستغراقية ، فإذا قيل : « أكرم كل عالم » ، فالمدخول منكرمن جهةتنوين التنكير ، وعليه فالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يكون بدلياً ، وأما لفظة ( كل ) ، فحيث إنها تدل على الاستيعاب الإستغراقي فلا يكون دخولها عليه لغواً ، إلى هنا قدتبيّن أن أداة العموم كلفظة ( كل ) تختلف عن قرينة الحكمة في نقاط :
الأولى : إن الأداة تدل بالدلالة الوضعية التصورية على الاستيعاب والشموللجميع ما يصلح المدخول للانطباق عليه ذاتاً ، وقرينة الحكمة لا تدل علىالاستيعاب والشمول لا بالدلالة التصورية ولا بالدلالة التصديقية ، وإنما هيتساهم في تكوين الدلالة التصديقية للمطلق على ذلك ، أو فقل إن الأداة تدلعلى الاستيعاب والشمول بالدلالة الوضعية في مرحلة التصور ، بينما الإطلاق الثابتة بقرينة الحكمة يدل على الشمول والإستيعاب بالدلالة التصديقية فيمرحلة التطبيق وبين الأمرين بون بعيد .
الثانية : إن الأداة تدل على استيعاب الحكم وشموله لكل فرد من أفرادمدخولها بالدلالة المطابقية ، بينما تدل قرينة الحكمة على نفي القيد عنه كذلك .
الثالثة : إن الأداة تدل على استيعاب الحكم لتمام أفراد مدخولها مباشرة فيمرحلة الجعل ، بينما الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يدل على سراية الحكم من
المباحث الأصولية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧