لزوم اجتماع المثلين ولا موضوع له حينئذٍ .
[ وجوه أخرى لعدم منع إطلاق المدخول الثابت بمقدمات الحكمة ]
وهنا وجوه أخرى لعدم منع اطلاق المدخول الثابت بمقدمات الحكمة عندخول أداة العموم عليه .
الوجه الأول : إن دلالة الأداة على الاستيعاب والشمول حيث إنها بالوضع ، فهي أقوى من دلالة المطلق على الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فلذلكلايكون دخولها عليه لغواً .
الوجه الثاني : إن نفس دخول أداة العموم على مدخولها قرينة على عدمتقييده بقيد ، باعتبار أنها تدل على استيعاب تمام ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ذاتاً ، فإذا قيل : « أكرم كل عالم » ، فلفظة ( كل ) تدل على وجوب إكرامجميع ما يصلح انطباق طبيعة العالم عليه بالذات من أفرادها ومصاديقها ، وهيتلعب دور قرينة الحكمة بل بنحو الأقوى .
وإن شئت قلت : إن المدخول وإن كان متمثلًا في الطبيعة المهملة ، وهي الطبيعة الملحوظة بذاتها وذاتياتها بدون ملاحظة خصوصيات أخرى معها ، إلّا أنه إذا دخلت عليها الأداة دلّت على استيعاب تمام ما يصلح انطباقها عليه ، والمفروضأن صلاحية انطباق الطبيعة على أفرادها ذاتية طالما لم يكن هناك مانع عن ذلك ، والمانع إنما هو تقييدها بقيد فإنه يكوّن لها مفهوماً آخر ، وهو مفهوم الحصة التيتكون دائرة انطباقها أضيق من دائرة انطباق الطبيعة المهملة .
فالنتيجة ، إن الأداة تدل على استيعاب تمام ما يصلح انطباق مدخولها عليهتصوراً وتصديقاً ، ولا تتوقف هذه الدلالة على أيّ مقدمة خارجية لا تصوراً ولا تصديقاً ، أما الأول فواضح . وأما الثاني ، فلأن المانع منها تقييده بقيد والفرض عدمه .