نعم ، تمتاز الماهية المهملة عن الماهية المطلقة أنها خالية عن النظرة الاطلاقية بمعنى أن النظر مقصور على ذاتها وذاتياتها فحسب من دون أن يتجاوز عنها ، وهذه الماهية وإن كانت مطلقة بالحمل الشايع باعتبار أنه لم يلحظ قيداً معها حتىقيد الاطلاق بينما يلحظ في الماهية المطلقة زائداً على لحاظ ذاتها وذاتياتها عدملحاظ تقييدها بقيد ما ، ولهذا تكون دائرة تطبيقها على أفرادها أوسع من دائرةتطبيق الماهية المهملة عليها ، لأن دائرة التطبيق فيها بنحو الموجبة الجزئية ، بينمايكون في الماهية المطلقة بنحو الموجبة الكليّة ، ثم إن حيثية الاطلاق حيثيّةتعليلية وتكون من شؤون اللحاظ لامن شؤون الملحوظ ، فإنه ذات الماهية الملحوظة وهي تصلح أن تقع موضوعاً للحكم ، وعلى هذا فمدخول الأداة الطبيعة الملحوظة بدون قيد ، وهي الطبيعة المطلقة بالحمل الشايع فلايحتاجحينئذٍ إلى الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، لأن موضوع الاستيعاب الذي هومفاد الأداة الطبيعة المطلقة في مرحلة التصور واللحاظ ، فإذا دخلت الأداة علىاسم الجنس بدون قيد دلت على استيعاب تمام أفراده ، واحتمال أن مراد المتكلم في الواقع هو المقيّد ، مدفوع بظهور الكلام في عدم التقييد في مقام الاثبات .
[ الصحيح في المسألة هو القول الثاني ]
إلى هنا قد تبيّن أن ما أفاده المحقق النائيني قدس سره تبعاً للمحقق الخراساني قدس سره : منأن دلالة الأداة على الاستيعاب والشمول تتوقف على اثبات اطلاق مدخولهابمقدمات الحكمة في المرتبة السابقة غير تام ، ولا يرجع إلى معنى صحيح ، نعم هيتتوقف على لحاظ الماهية بالذات ولا تتوقف على لحاظ اطلاقها فضلًا عنالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، ومن هنا يظهر أن الصحيح في المسألة هو القول الثاني ، ثم إن لفظة ( كل ) قد يرد على النكرة كقولنا : « إقرأ كل كتاب تحتيدك » ، وقد يرد على المعرفة : « إقرأ كل الكتاب » .
فعلى الأول : تدل على الاستيعاب والشمول لتمام ما يصلح انطباق المدخول