شؤون نفس اللحاظ الذهني دون ذات الملحوظ ، وهو الماهية المهملة ، وهيقابلة للانطباق على جميع أفرادها الذاتية ، وإذا دخلت عليها أداة العموم دلّتعلى استيعاب تمام أفرادها ، هذا إضافة إلى أن كون الماهيّة المهملة جامعة بينالماهية المطلقة والماهية المقيّدة لا يمنع عن انطباقها على جميع الأفراد الخارجيةعلى أساس أن الماهية المطلقة ينطبق على الجميع ، والفرض أن الماهيّة المهملةالتي هي جامعة بينهما موجودة فيها ، فإذا كانت موجودة فيها كانت منطبقة علىتمام الأفراد الخارجيّة .
وبكلمة ، إن الاطلاق والتقييد تارةً يكون في مرحلة التصديق كالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في مقابل التقييد الثابت بدليل ، ودلالة الأداة على العموم والشمول لا تتوقف على ثبوت هذا الاطلاق مدخولها ، وأخرى يكون في مرحلة التصور ، وذلك لأن الماهيّة إما أن تكون ملحوظة بدون القيد أو تكون ملحوظةمع القيد أو تكون ملحوظة مجردة عن لحاظ التقييد ، ولحاظ الاطلاق .
فعلى الأول ، مطلقة في مرحلة التصور واللحاظ ، إذ معنى الاطلاق هو عدم التقييد بقيد ما . وعلى الثاني ، مقيّدة في هذه المرحلة . وعلى الثالث ، مجردة عنخصوصية الاطلاق والتقييد اللحاظيين ، وهي الماهية المهملة التي هي عينالطبيعة المطلقة والمقيدة ، لوضوح أن الماهية إما أن تلحظ بدون القيد أو مع القيدولاثالث لهما لاستحالة ارتفاع النقيضين . فعلى الأول ، مطلقة بالحمل الشايع . وعلى الثاني ، مقيّدة كذلك ، وأما الماهية التي غير ملحوظة لا مع القيد لا بدونهافلايعقل أن يحكم عليها بشيء ، ضرورة أن موضوع الحكم لابدّ أن يكون ملحوظاً ، إذ لا يعقل الحكم على شيء بدون تصوره ولحاظه وإن كان ذلك الحكم الاستيعاب أو الوضع أو غير ذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٢