الثاني : ما هو نكتة هذا التقييد العقلي ، أما الأمر الأول ، فلأن تقييد الواجب شرعاً بقيد وجودي أو عدمي إنما هو مدلول للأوامر والنواهي الإرشاديتين ، لأنمفاد الأولى تقييده بقيد وجودي كالأمر بالقيام في الصلاة والاستقبال ونحوهما ، فإنه يدل على تقييد الصلاة بهما .
ومفاد الثانية ، تقييده بقيد عدمي كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه أو الميتةأو نحوهما ، ومرجعه إلى مانعية لبس مالايؤكل في الصلاة وهكذا ، وهذا بخلاف ماإذا كان النهي عن فرد العبادة نهياً تحريمياً نفسياً ، كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة بناءً على القول بإتحادها مع الغصب وجوداً وماهيةً ، فإنه لا يدل علىتقييد الصلاة المأمور بها بغير هذا الفرد المنهي عنه ، لأن مدلول الأمر بالصلاة هوطلب صرف وجودها في الخارج ومدلول النهي هو حرمة هذا الفرد ولا تنافي بينهما ، حيث إن متعلق أحدهما غير متعلق الآخر ، ومن هنا لا يدل هذا النهي علىتقييد الصلاة بعدم هذا الفرد المنهي عنه .
فالنتيجة ، إن النهي عن الصلاة في شيء إذا كان إرشادياً كان يدل على تقييدهابعدم ذلك الشيء ، وأما إذا كان نفسياً تحريمياً فلايدل على التقييد بمدلوله اللّفظي ، وعلى هذا فتقييد اطلاق الواجب بغير الفرد المنهي عنه يكون عقلياً ، على أساس أن الحرام لا يمكن أن يكون مقرباً ومصداقاً للواجب والمبغوض لا يعقل أن ينطبقعليه المحبوب ومتحداً معه وجوداً وماهية .
وأما الأمر الثاني ، فقد ذكر المحقق النائيني قدس سره وتبعه فيه السيد الأستاذ قدس سره ، إننكتة كون النهي النفسي التحريمي يوجب تقييد اطلاق الواجب بغير الفرد المنهيعنه عقلًا ، هي أن الإطلاق مؤدّاه ترخيص المكلف في تطبيق الواجب على أي فرد من أفراده شاء ، وهذا الترخيص متعدد بعدد أفراد الواجب في الخارج ،
المباحث الأصولية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤