فلا يمكن أن تكون الأداة موضوعة للدلالة على استيعاب مايراد من مدخولها ، لأن لازم ذلك هو أخذ الإرادة في مدلولها ، ومن الواضح أن مدلولها الوضعيمدلول تصوري كما هو الحال في سائر الألفاظ ، فلا يمكن أن تكون الإرادةمأخوذة فيه وإلّا لزم أن يكون تصديقياً ، وهو كما ترى ، وعلى هذا فحيث إنالمدلول الوضعي للأداة تصوري فبالإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة لمدخولهاتصديقي فلايعقل أن تكون دلالة الأداة على الاستيعاب والشمول لمدخولهامتوقفة على اثبات اطلاقها بمقدمات الحكمة ، ضرورة أن الدلالة التصوريةلاتعقل أن تتوقف على مقدمة خارجية ، وإلّا لزم خلف فرض كونها تصوريّة ، لأنها تدخل في الذهن قهراً بمجرد سماع اللفظ وإن كان من لافظ بغير شعورواختيار بدون توقف على شيء ، وعليه فإذا قال المولى : « أكرم كل عالم » ، فلفظة ( كل ) تدلّ على استيعاب تمام أفراد مدخولها ذاتاً بالدلالة الوضعية التصورية ، وحينئذٍ فلاتصل النوبة إلى إجراء مقدمات الحكمة لاثبات إطلاق المدخول ، لأنالدلالة الوضعيّة حيث إنها تصورية فلاتتوقف على مقدمات الحكمة ، وإلّا لزم الخلف . نعم ، كون هذا المدلول التصوري مراداً للمولى يتوقف على تلك المقدمات .
فالنتيجة ، إن المدلول التصوري للأداة لا يتوقف على قرينة الحكمة ، وإنما المتوقف عليها المدلول التصديقي لها .
وثالثاً : ما تقدم في محله من أن مقدمات الحكمة تثبت الإطلاق بمعنى عدم التقييد بقيد خاص ، واما أن الاطلاق شمولي أو بدلي ، فالمقدمات لا تقتضي ذلكفإذن الشمولية والبدلية إنما هي بدال آخر من العقل أو العرف أو خصوصية المورد ، ومن الواضح أن الاستيعاب الذي هو مفاد الأداة ليس في طول الدال علىهذه الخصوصية ، وهي الشمولية أو البدلية بل في عرضه ، لأنه إنما يكون في طول
المباحث الأصولية — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦