تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وثالثة ، بنحو يكون كل فرد موضوعاً على البدل بحيث لو أكرم واحداً منهم ، فقد حصل الامتثال « 1 » ، هذا ما ذكره قدس سره يرجع إلى نقطتين : الأولى : تفسير العموم في جميع الأقسام الثلاثة بشمول المفهوم ، كمفهوم العام‌مثلًا لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه . الثانية : إن الاختلاف بينها إنما هو في كيفية تعلق الحكم به ، فإن تعلقه به إن‌كان بكل فرد فرد في عرض واحد بنحو الاستغراق ، فهو عام استغراقي ، وإن كان‌بكل فرد كذلك بنحو البدل فهو عام بدلي ، وإن كان بمجموع الأفراد كموضوع واحد ، فهو عام مجموعي ، ولنأخذ بالنظر إلى هاتين النقطتين .

[ الرد على كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه ]

أما النقطة الأولى ، فيرد عليها أن العموم في جميع الأقسام المذكورة ليس بمعنىواحد ، لوضوح أن العموم الإستغراقي يختلف عن العموم البدلي والمجموعي ثبوتاًوإثباتاً ، أما ثبوتاً فلأن العموم الإستغراقي متمثل في استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم‌آخر بنحو الإستغراقي ، بينما العموم البدلي متمثل في استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم‌آخر على البدل ، والعموم المجموعي متمثل في استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم آخركموضوع واحد بحيث يكون كل فرد من أفراده ملحوظاً بنحو الجزئية لا بنحوالإستقلال كما في العام الإستغراقي ، ولا بنحو البدلية كما في العام البدلي ، هذا إضافةإلى أن ما ذكره قدس سره من التفسير للعموم ليس تفسيراً له ، لما عرفت من أن تصورمفهوم فانياً أفراده ومرآة لها غير معقول فضلًا عن كونه معنى العام ، لأن كل‌مفهوم مرآة لنفسه لا لغيره كما تقدم ، وأما إثباتاً فلأن الفرق بين قولنا كل إنسان ، وقولنا أي إنسان واضح ، فإن الأول يدل على العموم الإستغراقي ، والثاني على العموم البدلي بقطع النظر عن تعلق الحكم به ، لأن هذا الفرق بينهما يكون في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 216 .
المباحث الأصولية — صفحة 258 | الشيخ محمد إسحاق الفياض