في نسبة وجوب الإكرام إلى كل عالم . فالنتيجة ، إنه لافرق بين كون الإستيعابمعنىً إسمياً أو حرفياً ولا تظهر الثمرة بينهما في المسألة .
العام والخاص
[ الجهة الثالثة : إن الاستيعاب مفهوم أداة العموم وضعا ]
الجهة الثالثة : إن الإستيعاب والشمول مفهوم أداة العموم وضعاً كلفظة ( كل ) أو جميع أو كافة ، وليس المراد من استيعاب المفهوم لأفراده أن يلحظ المفهوم الواحد في الذهن مرآة لتمام أفراده ، كان يلحظ مفهوم الإنسان فانياً في تمام أفراده أو مفهوم العالم كذلك ، بل المراد منه أن الأداة تدل بالوضع على مفهوم مستوعب لتمام أفراد مفهوم آخر ، وهو مفهوم مدخولها ، فإذا ورد في الدليل ( أكرم كل عالم ) فلفظة ( كل ) تدل على استيعاب تمام أفراد العالم ، لأن معناها ذات طبيعة التعدد والتكثر فيصلح أن يستوعب تمام أفراد مدخولها في الخارج ، وأما المفهوم الواحد فلا يمكن أن يستوعب تمام أفراد نفسه وذلك لأمرين :
الأول : ما ذكرناه في مبحث الوضع من أن كل مفهوم في عالم الذهن مرآة لنفسه ، ولا يعقل أن يكون مرآة لغيره ، بداهة أن تصور كل عنوان تصور نفسه ، فتصور الإنسان مثلًا تصور له لاتصور لأفراده ولا يعقل أن يجعل مفهوم الإنسانفانياً في أفراده ومرآة لها لأنه مرآة لنفسه ، وهي ما به الاشتراك بين أفراده .
وعلى الجملة ، فكل مفهوم في عالم الذهن مباين لمفهوم آخر فيه ، فمفهوم الإنسان مباين لمفهوم زيد فلا يمكن أن يكون أحدهما مرآة للآخر ، لأن الموجودات الذهنية كالموجودات الخارجية متباينات ، فكل وجود يأبى عنوجود آخر ، فلايعقل أن ينطبق عليه وفانياً فيه ، ولا فرق في ذلك بين الوجود الذهني والوجود الخارجي ، ولهذا لا يعقل أن يكون تصور مفهوم واحد في الذهنمرآة لتصور أفراده ، لأن التصور الأول في الذهن مباين للتصور الثاني فيه ، ولا يعقل أن يكون فانياً فيه ومرآة له ، ومن هنا قلنا هناك أن الوضع الخاص