تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هذا التقسيم كما يمكن أن يكون بلحاظ كيفية تعلق الحكم بالموضوع ، يمكن أن‌يكون بلحاظ الموضوع نفسه بقطع النظر عن كيفية تعلق الحكم به . أما الأول ، فلأن الشارع تارةً بجعل الحكم لكل فرد من أفراد المدخول مستقلًافي عرض واحد ، فيكون هنا جعول متعددة حسب تعدد أفراده ، وأخرى بجعل الحكم لكل فرد من أفراده بنحو البدل في عرض واحد ، فيكون هنا جعل واحد لفرد واحد على البدل ، وثالثة بجعل الحكم لمجموع أفراده بنحو المجموع كموضوع‌واحد ، فيكون الجعل هنا أيضاً واحد ، فعلى الأول يكون العام استغراقياً ، وعلىالثاني بدلياً ، وعلى الثالث مجموعياً . وأما الثاني ، فلأن الملحوظ فيه تارة يكون جميع أفراد العالم بنحو الإستيعاب ، وأخرى يكون جميع أفراده بنحو البدل وثالثة يكون جميع أفراده بنحو المجموع‌كموضوع واحد ، والأول عام استغراقي ، والثاني بدلي ، والثالث مجموعي . فالنتيجة ، إنه يمكن أن يكون هذا التقسيم على أساس كيفية لحاظ أفراد العام بقطع النظر عن تعلق الحكم به ، ولكنه مجرد افتراض لاواقع موضوعي له ، فإن ماله واقع موضوعي هو أن هذا التقسيم يكون على أساس كيفية تعلق الحكم‌بالموضوع لا بقطع النظر عنها .

[ الجهة الخامسة : ذكر كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه ]

الجهة الخامسة : ذكر المحقق الخراساني قدس سره أن هذه الأقسام الثلاثة من العام المتمثلة في الإستغراقي والبدلي والمجموعي ، إنما هي على أساس إختلاف كيفيةتعلق الحكم بها ، وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول ، غاية الأمر أن تعلق الحكم به تارةً بنحو يكون‌كل فرد موضوعاً مستقلًا له ، وأخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً بحيث‌لو أخلّ بإكرام فقيه واحد في أكرم كل فقيه مثلًا ، لم يمتثل أصلًا .
المباحث الأصولية — صفحة 257 | الشيخ محمد إسحاق الفياض