ومن ناحية أخرى ، الصحيح هو أن أداة العموم موضوعة للدلالة على الشمول والإستيعاب لتمام أفراد مدخولها ، وهذ المعنى هو المتبادر من لفظة ( كل ) عند إطلاقها وإن كان من لافظ بغير شعور واختيار .
[ الجهة السادسة : ما قيل أن كل مرتبة من مراتب العدد كالعشرة ونحوها من أدوات العموم ]
الجهة السادسة : قد يقال كما قيل أن كل مرتبة من مراتب العدد كالعشرة ونحوها من أدوات العموم على أساس استيعابها لما تحتها من الوحدات .
والجواب : إن هذا القيل لا أساس له لا من جهة ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن العموم هو استيعاب الأفراد لا الأجزاء والوحدات والتي تشتمل عليهاكلمة عشرة وتستوعبها أجزاؤها لا أفرادها « 1 » ، لأن ما ذكره قدس سره غير صحيح لماتقدّم من أن معنى العموم هو الشمول والإستيعاب ، ولا فرق بين أن يكون الإستيعاب بلحاظ الأفراد أو الأجزاء ، ولهذا يصحّ أن يقال ، اكتب كل هذا الكتاب أو أقرء كل هذا المصحف ، ولا فرق بينه وبين قولنا : « أكرم كل عالم » .
فالنتيجة ، إن مفاد أداة العموم الشمول والإستيعاب ، ولا فرق بين أن يكون الاستيعاب والشمول بلحاظ الأفراد أو الأجزاء ، بل من جهة أن العشرة اسمللوحدات التي هي مركبة منها ، فتكون العشرة عنواناً لنفس هذه الوحدات واسملها ، فلايعقل أن تكون العشرة أداة لها ، لوضوح أن أداة العموم مغايرة لمدخولها ومباينة لها مفهوماً ، حيث إن مفهومها استيعاب تمام أفراد مفهوم مدخولها ، فإذا قيل : « أكرم كل عالم » ، فمفهوم ( كل ) الإستيعاب والشمول لتمام أفراد مفهوم العالم ، وهو مدخولها ، وهذا المعنى لا ينطبق على العشرة وما شاكلها ، فإذن لايمكنأن تكون من أدوات العموم ، وإن شئت قلت إن أسماء مراتب الأعداد لا تدل علىالإستيعاب ، وإنما تدل على مفهوم مركب من آحاد العدد ، فيكون حالها من هذه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 216 .