على أساس أن الحكم المجعول على الطبيعة المطلقة ينحل بإنحلال أفرادها فيه ، فإذن لا يكون الإستيعاب والشمول مدلولًا للمطلق لا بالوضع كما هو ظاهر ولابالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وإنما يكون في انطباق المطلق على أفراده فيالخارج ، ومن الواضح أن الشمول في هذه المرحلة أمر قهري لا يرتبط بمدلولالمطلق ، لأن مدلوله الوضعي ثبوت الحكم للطبيعة المهملة بجعل واحد ، ومدلوله الإطلاقي ثبوته للطبيعة المطلقة في مقابل ثبوته للحصة الخاصة ، كل ذلك إنما هو في مرحلة الجعل ، وأما في مرحلة التطبيق فهي خارجة عن مدلول اللفظ ولا يرتبط به ، فإذن يكون الفرق بين العام الوضعي والمطلق الشمولي إنما هو فيمرحلة الجعل ، فإن مفاد العام الوضعي الشمول والإستيعاب في هذه المرحلة ، بينما يكون مفاد المطلق الشمولي جعل الحكم على الطبيعة المهملة بجعل واحدلابجعول متعددة كما في العام الوضعي ، وهذا هو الفارق بينهما ، وأما الإستيعاب والشمول في المطلق ، فإنما هو بلحاظ عالم الخارج ومرحلة الانطباق وخارج عنمدلوله .
والخلاصة : إن المطلق لا يدل على الإستيعاب والشمول بالوضع ولا بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، لأنه من شؤون الحكم المجعول في مرحلة الفعلية ولايرتبطبدلالة المطلق .
[ الجهة الثانية : إن الاستيعاب قد يكون معنى إسميا وقد يكون معنى حرفيا ]
الجهة الثانية : إن الإستيعاب والشمول قد يكون معنىً إسمياً كما إذا كان الدالعليه لفظ ( كل ) ، وما يرادفه من الألفاظ كلفظ جميع أو كافة أو عموم أو غير ذلك ، على أساس أن هذه الألفاظ التي تعامل معها معاملة الأسماء موضوعة للدلالة على الشمول والإستيعاب ، وقد يكون معنىً حرفياً ، كما إذا كان الدال عليه الجمع المحليّ باللام بناءً على دلالتها على العموم ، فإنها كغيرها من الهيئاتموضوعة لمعان حرفية وغير مستقلة ، وعلى هذا فالإستيعاب معنىً نسبي متمثل