تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أما النقض فبقوله تعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
« 1 » . وقوله سبحانه :
« وَما هذِهِ الْحَياةُ
إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ »
« 2 » . إذ لا شبهة في دلالةكلمة ( إلّا ) على الحصر ولا خلاف فيها عند علماء الأدب ، فإذن ما هو جواب‌فخر الرازي عن هاتين الآيتين ، فإن أجاب بأن عدم دلالة كلمة ( إلّا ) علىالحصر فيهما إنما هو من ناحية قيام قرينة خارجية على ذلك ، وهي العلم الخارجيبعدم انحصار حياة الدينا بهما ، نجيب بعين هذا الجواب عن الآيتين المتقدمتين ، وإن‌عدم دلالة كلمة إنما على الحصر فيهما إنما هو من جهة العلم الخارجي بعدم انحصارحياة الدنيا بهما . وأما الحل ، فلأن الحياة تارة تضاف إلى الدنيا وأخرى تكون صفة لها ، أماعلى الأول ، فالمراد منها حياة هذه الدنيا في مقابل حياة الآخرة ، كما هو المراد فيقوله تعالى :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »
« 3 » . فإن المراد من الحياة فيهما هو حياة الدنيا في مقابل حياة الآخرة . وأما على الثاني ، وهو أن الدنيا صفة للحياة ، فالمراد منها الحياة الدنيئة في مقابل الحياة الكريمة الشريفة ، وعلى هذا فالمراد من الحياة في الآيتين المذكورتين الحياة الدنيئة الرذيلة في مقابل الحياة الكريمة ، لأنه على نوعين : الأول : الحياة الدنيئة كاللهو واللعب والكذب والغيبة ونحوها .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام آية 32 . ( 2 ) - سورة العنكبوت آية 64 . ( 3 ) - سورة المؤمنون آية 37 .