تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قرينة على العدم ، ففي المثال الأول تدل على حصر القدرة باللَّه تعالى على أساس أن قدرة غيره معنى حرفي في مقابل قدرته تعالى ، ومرتبطة بها ذاتاً وحقيقة بل‌عين الربط بها ، فإذن لاقدرة لغيره إلّا بقدرته ولا حول له إلّا بحوله . فالنتيجة ، إن قدرة غيره من شؤون قدرته لا أنها قدرة مستقلة ، فإذن يكون الحصر حقيقياً ، وكذلك في المثال الثاني إذا لم يكن هناك فقيه آخر مثله ، ومن هذا القبيل قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 1 » . فإن كلمة إنما تدل على حصر الولاية باللَّه ورسوله والمؤمنين ، والمراد من المؤمنين هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإطلاق الجمع وإرادة فرد واحد في القرآن‌كثير ولامانع منه هذا .

[ انكار الفخر الرازي دلالة كلمة « إنّما » على الحصر وردّ السيد الأستاذ قدّس سرّه عليه ]

ولكن أنكر فخر الرازي دلالة كلمة إنّما على الحصر ، واستشهد على ذلك‌بمجموعة من الآيات : منها ، قوله تعالى :
« إِنَّما مَثَلُ
الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ »
« 2 » مع أن‌مثل الدنيا لا ينحصر به . ومنها ، قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
« 3 » مع أن الحياة الدنيالاتنحصر بهما بل هناك حياة كريمة « 4 » ، هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره تارة بالنقض وأخرى بالحلّ .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 55 . ( 2 ) - سورة يونس آية 24 . ( 3 ) - سورة محمد آية 36 . ( 4 ) - تفسير الكبير ج 11 ص 30 الطبعة الثالثة .