فصل بينهما .
إلى هنا قد تبيّن أنه لا شبهة في أن أداة الاستثناء من أدوات الحصر وتدل عليهبالدلالة الوضعيّة .
ومنها ، كلمة ( إنما ) وقد صرّح علماء الأدب بأنها من أداة الحصر ، وتدل عليه بالدلالة الوصفية ، ويشهد على ذلك أنه المتبادر منها عند الإطلاق ، وإن كان منلافظ بغير شعور واختيار .
والخلاصة : إنه لا شبهة في دلالتها على الحصر ، فإذا دلّت عليه دلت على المفهوم أيضاً ، وذلك لأن الحصر في نفسه قرينة على أن المحصور طبيعي الحكم لاشخصه وفرده ، إذ لا معنى لحصر شخص الحكم لأنه محصور بموضوعه ذاتاًوطبعاً بقطع النظر عن أداة الحصر ، ولا يتوقف حصره على عناية زائدة لا ثبوتاًولا إثباتاً ، وعليه فبطبيعة الحال تدل أداة الحصر على عناية زائدة ، وهي أنالمحصور طبيعي الحكم ، وإلّا لكان إتيان المولى بها لغواً ، فإذا كان المحصور طبيعيالحكم ، فكلمة إنما تدل على المفهوم ، وهو انتفاء سنخ الحكم عن غير الموضوعالمحصور به .
ثم إن هذه الكلمة أي كلمة إنما قد تستعمل في قصر الصفة على الموصوف ، وقدتستعمل في قصر الموصوف على الصفة ، فعلى الأول تدل على الحصر بنحو الادعاء والمبالغة كقولك إنما زيد مصلح أو عالم أو عادل أو ما شاكل ذلك رغم أنصفاته لا تنحصر به ، فالحصر به لا محالة يكون من باب المبالغة والتجوّز لا منباب الحقيقة ، وكأنه لا صفة له غير صفة الصلح أو العلم ، وهكذا .
وعلى الثاني ، تدل على الحصر كقولك : « إنَّما القدرة للَّه تعالى » و « إنَّما الفقيهزيد » ، وهكذا . فإن كلمة إنما في هذه الموارد تدل على الحصر إلّا إذا كانت هناك
المباحث الأصولية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٩