صلاة إلّا بطهور » في قوة قولنا : « لا صلاة إلّا الطهور » .
الثاني : أن يكون المراد منها أن كل ما هو مقترن بالطهارة ، فهو صلاة وإن كانالمقترن جزء الصلاة .
الثالث : أن يكون المراد منها أن الصلاة لا تتحقق إلّا بضم الطهارة إليها ، أما الاحتمال الأول والثاني ، فهو غير محتمل فالمتعيّن هو الاحتمال الثالث ، وعلى هذا فسواءً أكان المراد من الصلاة جميع الأجزاء والشرائط ما عدا الطهور أم كان معظمأجزائها وشرائطها أم خصوص الأركان ، فكلمة ( إلّا ) تدل على أن تحقق الصلاة سواءً أكانت بالمعنى الأول أم الثاني أم الثالث محصور بتحقق الطهور ولاتتحققبدون تحققها ، ومن هنا يكون مردّ قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » إلى قولنا لا تتحقق الصلاة بدون الطهارة ، وإذا تحققت فلا محالة تكون مع الطهارة ، وليسمعناه أن الطهارة إذا تحققت ، تحققت الصلاة بل معناه أن الصلاة إذا تحققت لابد أنتكون مع الطهارة ، ولا يعقل تحققها بدونها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن خبر ( لا ) المقدّر في مثل هذه التركيبات يختلفبإختلافها ، فالمقدّر في مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » كما يمكن أن يكونالوجود يمكن أن يكون الإمكان ولا ظهور له في شيء منهما .
وأما في مثل قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، فخبره المقدّر الصحةلا الوجود ولا الإمكان ، وقد يكون الوجود كما في مثل قولنا : « لا أزورالحسين عليه السلام إلّا حافياً » أو ماشاكله .
ومن هنا يظهر حال كلمة التوحيد ، إذ لا شبهة في دلالة هذه الكلمة بحسب المتفاهم العرفي الإرتكازي على الحصر بلا فرق في ذلك بين أن يكون خبر ( لا ) المقدر فيها موجود أو ممكن ، لأن إمكان واجب الوجود مساوق لوجوده ولا
المباحث الأصولية — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨