الثاني : أن يكون المراد منها معظم الأجزاء والشرائط غير الطهور .
الثالث : أن يكون المراد منها خصوص الأركان ما عدا الطهور ، وإرادة كلمنها بحاجة إلى قرينة معيّنة ولا قرينة في المقام على أن المراد منها الاحتمال الأول .
الوجه الثاني : إن عدم دلالة كلمة ( إلّا ) على الحصر في هذا التركيب إنما هوبسبب القرينة الخارجية من الحالية والمقامية لا في نفسها .
وفيه ، إنه لا قرينة هناك كما سوف نشير إليه ، ولهذا لا فرق بين استعمالها في هذا التركيب واستعمالها في سائر الموارد .
الوجه الثالث : إن مفاد هذا التركيب نفي الإمكان ، وعلى هذا فمفاد قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » عدم إمكان تحقق الصلاة بدون الطهارة ، فخبر لا فيه ممكنأي لا صلاة ممكنة إلّا بطهور ، فإذن تدل كلمة ( إلّا ) على الحصر أي حصر إمكانتحقق الصلاة بتحقق الطهارة ، وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن موارداستعمالها تشهد بأنها تستعمل للنفي الفعلي ، فإذا قيل : « لا أقرأ القرآن إلّا مع الطهارة » ، كان المتبادر منه نفي وجود القراءة لا إمكانها وخبر ( لا ) المقدرموجود لاممكن ، وكذلك إذا قيل : « لا أزور الحسين عليه السلام إلّا حافياً » ، فإن خبر ( لا ) المقدر فيه موجود وما نحن فيه كذلك ، فإن معنى لا صلاة إلّا بطهور ، لا صلاةموجودة إلّا بها .
فالنتيجة ، إن ما ذكره قدس سره من أن مصبّ النفي في هذه التركيبات الإمكان لا الوجود لا يمكن المساعدة عليه ، فإن الظاهر منها عرفاً أن مصبّه الوجود دون الإمكان ، وأما ما قيل من أن كلمة ( لا ) في قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » لاتدلعلى الحصر ، فلا يتمّ ، وذلك لأن محتملات هذه الجملة ثلاثة :
الأول : أن يكون المراد منها إثبات صلاتية الطهارة فيكون قوله عليه السلام : « لا
المباحث الأصولية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧