تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
انتفاء أحدهما تنتفي العبادة ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره بعض المحققّين قدس سره من أن‌النهي المتعلق بفرد من العبادة إن كان متعلقه بنفسه مفسدة لا أن المفسدة مترتبة عليه ، والأمر المترقب وجوده متعلق بنفس المصلحة لا بما هي مترتبة عليه فهويدل على الفساد إذ متعلق النهي إذا كان بنفسه مفسدة فلا محالة أنه ليس بنفسه‌مصلحة ، لاستحالة أن يكون الشيء الواحد مفسدة ومصلحة معاً ، فإذا لم يكن‌مصلحة ، فهو مفسدة ومبغوض لا محالة فلا يكون مجزياً ، وأما إذا لم يكن متعلق‌النهي بنفسه مفسدة بل المفسدة مترتبة عليه وكذلك متعلق الأمر ، فلايحكم بالفساد وعدم الاجزاء معلّلًا بأن ما تترتب عليه المفسدة لا يستحيل أن تترتب عليه المصلحة أيضاً إذ كثير من الأفعال الخارجية تترتب عليها المفسدة والمصلحة معاً « 1 » . لا يمكن المساعدة عليه أما أوّلًا : فلأن افتراض أن متعلق النهي بنفسه مفسدة ومتعلق الأمر بنفسه مصلحة ، وإن كان ممكناً إلّا أنه خارج عما هو محل البحث في المسألة ، ضرورة أن محل البحث فيها إنما هو في تعلق النهي بفرد من العبادات باعتبار أنه مشتمل على المفسدة المترتبة عليه في الخارج ، لا أنه بنفسه مفسدة وكذلك الأمر ، فإنه تعلق بالفعل على أساس أنه مشتمل على المصلحة ومترتبةعليه خارجاً ، وفرض أن متعلق النهي بنفسه مفسدة ومتعلق الأمر بنفسه مصلحة لا واقع له في محل الكلام ، نعم قد يكون متعلق النهي مفسدة بنفسه كالنهي عن الشرك ، ومتعلق الأمر مصلحة بنفسه كالأمر بالإيمان ، إلّا أنه خارج عن محل الكلام في المسألة ، لأنه إنما هو في تعلق النهي بالفعل الخارجي العبادي باعتبار أنه مشتمل على المفسدة ، وتعلق الأمر به باعتبار أنه مشتمل على المصلحة ، لا أنه‌بنفسه مصلحة ومفسدة . هذا إضافة إلى أنه لا يتصور أن يكون شيء واحد مفسدة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 3 ص 117 - 107 .