مستندة إلى الوضع لا إلى الإطلاق ، ومقدمات الحكمة ولا إلى الدلالة العرفية السياقية .
[ المقام الثاني : في صغرى المسألة ]
وأما الكلام في المقام الثاني ، فيقع في أداة الحصر ، منها أداة الاستثناء ككلمة ( إلّا ) ، بتقريب أنها تدل وضعاً على حصر الحكم بالمستثنى منه ، وإخراج المستثنىمن حكمه واقتطاعه منه ، وقد مرّ أن الاستثناء إذا كان قيداً للحكم ، فبعناية مولوية يكون ظاهراً في أن إخراج المستثنى واقتطاعه من طبيعي حكم المستثنىمنه .
وقد يناقش في ذلك بدعوى ، أن أداة الاستثناء لم توضع للدلالة على الحصر ، وإنما توضع للدلالة على خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه بدون الدلالة على الحصر ، فإذا قيل أكرم العلماء إلّا الفساق ، كان المتبادر منه إخراج الفساق من العلماء عن حكم المستثنى منه ، وهو وجوب الإكرام ، وحيث إن الحكم الثابت للمستثنى منه حكم خاص به ، فالمستثنى منه إنما هو عن ذلك الحكم الخاص ، وعلى هذا فلا مفهوم لها ، وهو انتفاء سنخ الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، ولنأخذ بالنقد على هذه المناقشة ، وذلك لأن مفاد أداة الاستثناء لو كانخروج المستثنى عن الحكم الشخصي للمستثنى منه واقتطاعه منه ، فلازم ذلك أنارتباط هذا الحكم بتلك الأداة يكون لغواً فلا حاجة إليه ، لأن قولك : « أكرمالعلماء إلّا الفساق » يرجع على هذا إلى قولك : « يجب إكرام العلماء العدول » أو غير الفساق ، فلا حاجة إلى الاستثناء بها ، ومن هنا ذكر السيد الأستاذ قدس سره إنه لا شبهة عند علماء الأدب في أن أداة الاستثناء من أداة الحصر ، وتدل عليه بالوضع ، ولكن نسب إلى أبي حنيفة أنها ليست من أداة الحصر ، وقد استدل على ذلك