تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ليس كذلك ، إذ كثير ما تتعلق الإرادة بالطبيعي الجامع ويكون المراد منها صرف‌وجوده في الخارج ، وأما سرايتها منه إلى أفراده خاصة بنحو الإرادات المشروطة فلايحكم بها الوجدان . فالنتيجة ، إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من التفصيل بين تعلق النهي التنزيهي بخصوصية الفرد الخارجة عن ذاته وذاتياته وتعلقه بذات الفرد . فعلى الأول ، لا يوجب تقييد اطلاق العبادة بغير الفرد المنهي عنه . وعلى الثاني ، يوجب تقييده بغيره « 1 » لا يتم ، هذا تمام الكلام في الركيزة الأولى .

[ الركيزة الثانية : إن الحصة المنهي عنها مبغوضة للمولى ]

وأما الركيزة الثانية ، وهي إن الحصة المنهيّ عنها بالنهي النفسي التحريميمبغوضة للمولى ، فلا يمكن التقرّب بها فهي تامة ، بداهة أن التقرّب بالمبغوض غيرممكن فمن أجل ذلك تختصّ هذه الركيزة بالعبادات وتمنع عن صحّتها ولاتشمل‌الواجبات التوصلية . وبكلمة واضحة ، إن النهي المولوي النفسي التحريمي إذا تعلّق بحصة من العبادةكان كاشفاً عن مبغوضيّتها واشتمالها على المفسدة الملزمة ويوجب تقييد اطلاق العبادة بغيرها لما عرفت من أنه لا يمكن التقرّب بالحرام ، وكذلك الحال في المبغوض والمكروه فإنه لا يمكن التقرّب بهما ، فإذن لابدّ من التقييد فإذا كان كاشفاًعن مبغوضية الحصة ، فلا محالة يحكم بفسادها ، لأن صحة العبادة متقوّمةبعنصرين : الأول : أن يكون الفعل محبوباً في نفسه . الثاني : الإتيان به بقصد القربة والداعي الإلهي ، وهذان العنصران مقوّمان للعبادة فلا يمكن الحكم بصحّتها إلّا عند توفر كلا العنصرين معاً فيها ، وعند
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 6 .