تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
رجوع الغاية إلى المتعلق دون الحكم الذي هو مفاد الهيئة ، وإن كان مفاد المادة فإن‌كان المتعلق مذكوراً ، فلاظهور في القضية في أن الغاية غاية للحكم أو المتعلق‌كقولنا : « يحرم شرب الخمر إلى أن يضطر » ، فإن الاضطرار كما يحتمل أن يكون‌غاية للمتعلق يحتمل أن يكون غاية للحكم ، وإن لم يكن المتعلق مذكوراً ، فالغايةغاية للحكم كما في مثل قولنا : « يحرم الخمر إلى أن يضطر » . وعلى الجملة ، فالحكم إن كان مفاد الهيئة كما هو الغالب ، فالظاهر أن الغاية قيدللمتعلق حيث إن حالها حال سائر القيود ، وإن كان مفاد المادة ، فالغاية قد تكون‌مجملة من حيث كونها غاية للحكم أو المتعلق وقد تكون مبنية كما مرّ ، وأما كون الغاية قيداً للموضوع ، فهو بحاجة إلى قرينة كما في الآية الشريفة :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 1 » . فإن المرافق غايةللموضوع ، وهو اليد دون الحكم والمتعلق ، بقرينة أن الآية الشريفة في مقام بيان‌حدّ المغسول ومقداره لافي مقام بيان ترتيب الغسل « 2 » هذا ، وللمناقشة في كلا المقامين مجال .

[ المناقشة في كلامه قدّس سرّه ]

أما في المقام الأول ، فلأن ما ذكره قدس سره من دلالة الغاية على المفهوم لايتضمن‌ما هو نكتة هذه الدلالة وملاكها غير ما ذكره قدس سره من أن الغاية لو لم تدل على المفهوم‌لزم كونها لغواً ، ولكن هذا المقدار لا يكفي في دلالتها على المفهوم ، إذ يكفي في رفع‌محذور اللغوية انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية بتحقق الغاية ، ولا يتوقف‌دفعه على انتفاء طبيعي الحكم بتحققها ، بينما تتوقف دلالتها على المفهوم على أن‌يكون المعلق على الغاية طبيعي الحكم حتى يكون هو المنتفي عند تحققها ، فإنه معنىالمفهوم إما انتفاء شخص الحكم بتحقق الغاية ، فهو عقلي وليس من المفهوم في
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 6 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 137 - 136 .