الأولى على المفهوم بالوضع ، فكذلك دلالة الثانية .
[ الطريق الثاني لإثبات مفهوم الغاية ]
الطريق الثاني : إثبات مفهوم الغاية بالإطلاق ومقدمات الحكمة بدعوى ، إنمقتضى المقدمات هو أن المعلق عليها طبيعي الحكم لا شخصه ، ولكن الظاهر أنهلايمكن إثباته بذلك ، لأن الغاية إن كانت قيداً للحكم ، فيمكن إثبات ذلك بما تقدمآنفاً من النكتة ، وأما إثباته بالإطلاق ومقدمات الحكمة بقطع النظر عنها ، فهولايمكن ، لأن المعلق على الغاية نفس الحكم المنشأ والمجعول فرده لأن الوجود مساوق للتشخّص وإن كان وجوداً إنشائياً ، فإذن إثبات أن المعلق على الغاية طبيعي الحكم بحاجة إلى قرينة لا أن كون المعلق شخص الحكم بحاجة إليها ، وإنكانت قيداً للموضوع أو المتعلق ، فالحكم حينئذٍ ثابت لحصّة خاصة من الموضوعأو المتعلق وهي المقيّدة بالغاية كقوله تعالى :
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » ، فإنالغاية قيد للصوم ، ومعنى ذلك وجوب الصوم المغيّى بالليل ثابت ، وعلى هذا فالوجوب طرف للنسبة الناقصة ، لأن النسبة بين الوجوب والصوم بالمغيّى بالليلنسبة ناقصة ، فلا يمكن إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة فيها ، لأنها إنما تجريلإثبات إطلاق مفهوم يكون مورداً للتصديق بأن يكون طرفاً للنسبة التامة ، وأما المفهوم الذي يكون طرفاً للنسبة الناقصة ، فهو ليس مورداً للتصديق ، لأن طرفيهابمثابة مفهوم واحد تصوري باعتبار أن النسبة الناقصة نسبة تصورية لاتصديقية والإطلاق من المفاهيم التصديقية .
فالنتيجة ، إنه لا يمكن التمسك بالإطلاق ومقدمات الحكمة لاثبات أن المعلقعلى الغاية طبيعي الحكم دون شخصه .
نعم ، إذا كانت قيداً للحكم كانت تدلّ على المفهوم بالوضع لا بالإطلاق
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 187 .