إن تعليق الوجوب على الغاية يكون مولوياً ، فهو يصلح أن يكون قرينة على أنالمعلق عليها الوجوب بما هو لا بما هو فرده .
[ التعرض لكلام السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
ودعوى ، إن ظهور حال المولى في مقام الجعل يقتضي أن الوجوب المجعول في القضية ملحوظ بما هو لا بما هو شخصه وفرده ، فمن أجل ذلك يكون مقتضى الإطلاق ومقدمات الحكمة هو أن المغيّى طبيعي الوجوب دون فرده .
مدفوعة ، بأن ظهور حال المولى في ذلك بحاجة إلى نكتة ثبوتية ، وإلّا فلا ظهورلها ، بل الظاهر هو أن المعلق شخص الحكم المجعول في القضية لا الطبيعي ، فإنهبحاجة إلى عناية زائدة ، وبذلك يظهر حال المثال الثاني وما شاكله ، ثم أن السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر أمرين :
الأول : إن الغاية إذا كانت قيداً للحكم فتارة يقع الكلام فيه في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات .
أما الكلام في المقام الأول ، فلا شبهة في دلالة الغاية على المفهوم ، وهي انتفاء الحكم عند تحقق الغاية ، بل لا يبعد أن يقال إن دلالتها على المفهوم أقوى من دلالة القضية الشرطية عليه ، لوضوح أنها لو لم تدل على المفهوم لزم من فرض وجودالغاية عدم وجودها ، وهذا خلف ، فإذن لا ريب في دلالة الغاية على المفهوم .
وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو مقام الإثبات فقد ذكر قدس سره ضابطاً عاماً فيهذا المقام ، وهو أن الحكم في القضية إن كان مفاد الهيئة ، فالغاية غاية للمتعلق كمافي قوله تعالى :
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » ، وهذا لا من جهة ما أفاده المحققالنائيني قدس سره من أن مفاد الهيئة معنىً حرفياً ، وهو غير قابل للتقييد ، لما عرفت منأن المعنى الحرفي كالمعنى الإسمي قابل للتقييد ، بل من جهة ظهور القضية المغياة في
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 187 .