شيء ، فالنتيجة ، إن الصحيح في المسألة ما ذكرناه .
وأما في المقام الثاني ، فلأن ما ذكره قدس سره من أن الحكم إذا كان مفاد الهيئة ، فالقضية ظاهرة في أن الغاية غاية للمتعلق ، لايتمّ بنحو ضابط كلي بل هو يختلفباختلاف الموارد ، وفي كل مورد لابدّ من ملاحظة الغاية فيه ، فإن مناسبة الحكموالموضوع الإرتكازية قد تتطلب كونها غاية للمتعلق كما في قوله تعالى :
« أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
، فإنه ظاهر في أن الليل غاية للصوم لا للوجوب ، وأما فيمثل قولك صمّ إلى الليل ، فلاظهور في كون الليل غاية للصوم دون الوجوب ، إذكما يحتمل ذلك يحتمل كونه غاية للوجوب ، وأما إذا قيل : « لا تشرب الخمر إلى أنتضطر » ، فالقضية ظاهرة في أن الاضطرار غاية للحرمة لا للمتعلق .
والخلاصة ، إنه ليس لما ذكره قدس سره ضابط كلي ، بل لابد في كل مورد من ملاحظة الغاية فيه ، فقد تقتضي خصوصية المورد أن تكون الغاية قيداً للحكم ، وقد تقتضي أن تكون قيداً للمتعلق ، وقد لا تقتضي شيئاً منهما والتعيين بحاجة إلى قرينة .
وأما ما ذكره قدس سره من أن الحكم إذا كان مفاداً للمادة ، فإن كان المتعلق مذكوراً ، فالغاية قيد للمتعلق ، فهو أيضاً لايتمّ بنحو ضابط كلي بل هو يختلف باختلاف الموارد ، ففي مثل قولك : « يجب إطعام الفقير إلى أن يشبع » كان المتفاهم منه أن الغاية قيد للمتعلق ، بينما كان المتفاهم من قولك : « يحرم شرب الخمر إلى أنيضطر إليه » ، أن الغاية قيد الحكم وهو الحرمة ، وقد يكون ظاهراً في أن الغاية قيد للموضوع كما في آية الوضوء .
فالنتيجة ، إنه ليس هناك ضابط كلي لرجوع الغاية إلى الحكم في القضية أوالمتعلق أو الموضوع ، فإن ذلك يختلف باختلاف الموارد على أساس مناسبات الحكم والموضوع الإرتكازية .