تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ومقدمات الحكمة كما مرّ . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الحكم مرة يكون مجعولًا للموضوع‌ومرتبطاً به‌سواءً أكان‌الموضوع عاماً أم‌خاصاً ، واخرىيكون مجعولًا له ولكنّه مرتبط بشيء آخروراء ارتباطه به كارتباطه بالغاية أو الوصف أو الشرط ، فعلى الأول يكون الحكم المجعول ثابتاً لموضوع خاص ، وينتفي بإنتفائه عقلًا . نعم ، إذا كان الموضوع في القضية مقيّداً بالوصف أو الغاية ، فالقضية تدل على المفهوم بنحو إيجاب جزئي ، وعلى الثاني فالحكم الثابت للموضوع ، حيث إنه معلق على الشرط أو الوصف أو الغاية ومرتبط به وراء ارتباطه بالموضوع ، فيدل على المفهوم إذا كان التعليق مولوياً وكان بنحو التفريغ والإلتصاق . ومن هنا لا يبعد دعوى ، إن المتفاهم العرفي من جملة صم إلى الليل ، وجملة كل‌شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ونحوهما هو أن الشارع جعل الليل في الجملة الأولى غاية لطبيعي وجوب الصوم بقرينة أن في ذلك عناية زائدة من المولى ، وهي تكشف عن شيء زائد ثبوتاً وإثباتاً . أما الأول ، فلأنها تكشف عن أن الغاية شرط لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي وللحكم في مرحلة الجعل ، وأما الثاني ، فإنها تدل على أن المعلق على الغاية طبيعي الحكم لا شخصه‌وفرده ، فإن ثبوت الشخص والفرد ليس بحاجة إلى التعليق ، أو فقل أن الوجوب المجعول في القضية المعلق على الغاية زائداً على تعليقه بالموضوع ، وإن كان فرداً من الطبيعي المدلول عليه بالخطاب إلّا أن له نسبتين . الأولى : نسبته إلى الفرد بحدّه الفردي . الثانية : نسبته إلى الطبيعي إذ لكل فرد إضافتين ، إضافة إلى الفرد بحدّه الفردي إضافة إلى الطبيعي بلا فرق بين أن يكون الفرد فرداً حقيقياً أو إعبتارياً ، وحيث
المباحث الأصولية — صفحة 234 | الشيخ محمد إسحاق الفياض