تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

مفهوم الغاية

الجملة المغياة بالغاية فهل تدل على المفهوم أو لا ؟ فيه تفصيل ، وذلك لأن‌دلالتها على المفهوم ترتكز على العناصر التالية : الأول : أن تكون الغاية قيداً للحكم لا للموضوع بأن يكون ارتباط الحكم بهاوراء ارتباطه بالموضوع . الثاني : أن يكون هذا الارتباط بنحو التعليق والتفريغ لا بنحو الإستلزام . الثالث : أن يكون هذا التعليق مولوياً لا ذاتياً ، فإذا توفّرت هذه العناصر الثلاثة فيها ، دلّت على المفهوم كالجملة الشرطية وإلّا فلا ، وأما إذا كانت الغاية قيداً للموضوع كما في قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
« 1 » . فلاتدل على المفهوم ويكون حالها ، حال الوصف من هذه الناحية ، وكذلك الحال‌إذا كانت قيداً للمتعلق كما في قوله تعالى :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 2 » ، فإنه الغاية قيد للصيام ، وعليه فالواجب حصّة خاصّة منه وانتفاء الحكم بانتفاءتلك الحصة عقلي ولا يرتبط بالمفهوم . نعم ، بناء على ما ذكرناه من أن الوصف كان‌يدل على المفهوم في الجملة ، فالغاية كالوصف من هذه الناحية ، بل المراد من الوصف مطلق القيد ، فيشمل الغاية أيضاً ، وعليه فتقييد الموضوع أو المتعلق بالغاية ، يدل على انتفاء الحكم عن جميع حالاته بانتفائها ، وهو لا ينافي ثبوته لبعضها ، لأن نفي العموم مساوق للإيجاب الجزئي ، هذا فيما إذا كانت الغاية قيداً
هامش
( 1 ) - سورة المائدة آية 6 . ( 2 ) - سورة البقرة آية 187 .