الترك ، ومثل لذلك السيد الأستاذ قدس سره بالصوم وبتروك الاحرام . بدعوى ، إنالواجب في باب الصوم ترك المفطرات والمصلحة قائمة به ، وكذلك الحال في تروكالاحرام ، فإنها واجبة على أساس أن المصلحة قائمة بها ومتربة عليها لا أن فعلهامحرم ، هذا .
ولكن للمناقشة في كلا المثالين مجالًا : أما المثال الأول ، فلأن الظاهر من الآية الشريفة والروايات هو أن الصوم متمثل في الإمساك عن ممارسة المفطرات .
منها ، قول عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم لايضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام ، والشراب ، والفساد .
فإنه ظاهر في أن حقيقة الصوم متقومة بالإمساك عن هذه الخصال الثلاثوالإجتناب عنها . فالنتيجة ، إن المأمور به في باب الصوم هو الأمر الوجودي لا الأمر العدمي .
وأما المثال الثاني ، فلأن الظاهر من روايات تروك الإحرام الناهية عن الارتماس والتظليل والصيد والجماع والنظر بشهوة إلى غير ذلك ، هو حرمة هذه الأشياء على المحرم لا أن تركها واجب عليه ، والوجه في ذلك هو أن هذه النواهيلاتخلو من أن تكون نواهي إرشادية ، فمفادها الإرشاد إلى مانعية الأشياء المذكورة عن الإحرام ، وفي نهاية المطاف عن العمرة والحج ، أو نواهي مولويةتكليفية ، فيكون مفادها حرمة تلك الأشياء على المحرم ، والأول غير محتمل لأنهخلاف الضرورة الفقهية ، حيث لا شبهة في عدم بطلان الحج والعمرة بإرتكابها ، وإن كان عامداً وملتفتاً إلى عدم جوازه إلّا الجماع إذا كان قبل السعي في العمرةوقبل الوقوف بالمزدلفة في الحج ، فإذن يتعين الاحتمال الثاني وهو كون هذه النواهي ، نواهي مولوية تكليفية ومفادها حرمة الأشياء المذكورة على المحرم
المباحث الأصولية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٨