فالنتيجة ، إن الوصف في القضية الوصفية لو كان قيداً للحكم لا للموضوع ، فيدل على المفهوم فيكون حالة حال الشرط في القضية الشرطية بل هو على هذايرجع إليه لباً ، ولكن قد تقدم أن القضية الوصفية ظاهرة عرفاً وارتكازاً في أن الوصف قيد للموضوع دون الحكم ، فلذلك لا مفهوم لها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد ذكر المحقق النائيني قدس سره في بعض كلماته أنه لو كانت هناكقرينة على أن الوصف علة للحكم ثبت المفهوم ، فقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره أن مجرد كونه علة لا يكفي في الدلالة على المفهوم ، بل لابدّ من إثبات أنه علةمنحصرة للحكم .
وفيه : إنه لا يمكن إثبات كونه علة منحصرة إلّا بالإطلاق ومقدمات الحكمة التي تنفي وجود عدل له ، ولكن قد تقدم أنه لا يمكن إثبات ذلك بالإطلاقومقدمات الحكمة ، لأنها لاتنفي وجود العدل له على تفصيل قد مرّ .
هذا إضافة إلى أنه لا يكفي في دلالة الوصف على المفهوم انحصار عليّته التامة بللابد من اثبات أن المعلق طبيعي الحكم ، وهو لا يمكن إثباته في القضية الوصفية ، على أساس أن الحكم المرتبط بالموضوع المقيد بقيد شخص الحكم لاسنخه ، والوصف علة منحصرة له ، وللمحقق الأصبهاني قدس سره في المقام كلام وحاصله : إنهإذا فرض أن بإمكاننا إثبات علية الوصف في الجملة الوصفية ولو بقرينة خاصة أوعامة ، كان بإمكاننا إثبات أنه علة منحصرة ، وذلك لأنه لو فرض وجود علةاخرى ، لزم محذور ثبوتاً وإثباتاً ، أما ثبوتاً فلأنه لو كان كل منهما بخصوصهوعنوانه علة ، لزم صدور الواحد بالنوع عن الكثير وهو مستحيل ، ثم أشكل قدس سره على ذلك بأن قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من واحد لا يشمل الواحد بالنوع ، وأماإثباتاً فلأن العلة لو كانت الجامع بينهما ، كان هذا خلاف ظهور الجملة الوصفية في
المباحث الأصولية — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٥