دخل الوصف بخصوصه وعنوانه في الحكم لا لجامع بينهما وإلغاء الخصوصية ، أوفقل إن مقتضى أصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت أن كل واحد منهمابخصوصه وعنوانه دخيل في الحكم وعلة له ، وإلا لزم خلاف أصالة التطابق « 1 » .
والجواب : إنه لو فرض كون الوصف علة للحكم ولو بقرينة خارجية إلّا أنهليس بالإمكان إثبات أنه علة منحصرة ، إذ لا مانع من فرض وجود علة اخرىللحكم ، ولا يلزم من ذلك محذور لا اثباتاً ولا ثبوتاً .
أما الأول ، فلأنه لا مانع من أن يكون كل واحد منهما بخصوصه وعنوانهالخاص علة للحكم ، ولا يلزم من فرض وجود علة أخرى له غير الوصف أنتكون العلة الجامع بينهما بل كل منهما بخصوصه علة غاية الأمر في صورة الإجتماعيكون كل واحد منهما جزء المؤثر بالعرض لا بالذات كما هو الحال في جميع مواردإجتماع عليتين مستقلتين على معلول واحد ، فإن المؤثر في هذه الحالة ، وهي حالةالإجتماع المجموع ويكون كل منهما جزء المؤثر ، وأما في حال الانفراد فيكون كلواحد منهما بعنوانه الخاص علة .
وأما الثاني ، فمضافاً إلى أن قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من واحد تشمل الواحدبالنوع أيضاً ولاتختصّ بالواحد الشخصي ، أن هذه القاعدة لا تنطبق على المقامو هو الحكم الشرعي وموضوعه ، لأنه إن أريد بالحكم ، الحكم في مرحلة الجعل والاعتبار ، فهوفعل اختياريللشارع مباشرة ومعلول له وليس معلولًا للموضوع ، وإن أريد به الحكم في مرتبة الفعلية ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه .
ففيه ، إنه لا وجود للحكم في الخارج ، بداهة أن الحكم أمر اعتباري لا وجودله إلّا في عالم الاعتبار والذهن ، ولا يعقل وجوده فيه وإلّا لكان خارجياً ، وهذا
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 438 .