الإكرام غير موجود في إكرام جميع أصنافه ، وإلّا لكان هذا التقييد لغواً ، ولايدلعلى أنه غير موجود في البعض أيضاً بنحو الإيجاب الجزئي ، باعتبار أنه لايوجبلغويته ، كما أن وجوده في البعض لايضرّ في ظهور قيد العدالة في دخله فيالحكم ، هذا كله بناء على ما هو الصحيح من أن الوصف قيد للمجموع لا للحكم .
وأما بناءً على أنه قيد للحكم دون الموضوع بأن يكون ارتباط الحكم به وراء ارتباطه بالموضوع فهل يدل على المفهوم أو لا ؟
والجواب : إن فيه قولين ، فذهب المحقق النائيني قدس سره إلى القول الأول ، بتقريب أنحال القضية الوصفية على هذا حال القضية الشرطية في ملاك الدلالة علىالمفهوم ، لأن ملاكها في القضية الشرطية هو تعليق الحكم على الشرط وارتباطه بهوراء ارتباطه بالموضوع ، وهذا الملاك بعينه موجود في القضية الوصفية على هذاالفرض ، لأن الحكم فيها معلق على الوصف ومرتبط به وراء ارتباطه بالموضوع ، فلهذا تدل على المفهوم كالقضية الشرطية ، وهو الانتفاء عند الانتفاء « 1 » .
والجواب : إن مجرد كون الوصف قيداً للحكم لا يكفي في دلالته علىالمفهوم ، لوضوح أن الوصف قيد لشخص الحكم المجعول في القضية المدلول عليهبالخطاب ، والفرض أن انتفائه بانتفائه عقلي وليس من المفهوم في شيء ، لأنالمفهوم متمثل في انتفاء سنخ الحكم عند الانتفاء ، ومن الواضح أن دلالة القضية الوصفية على المفهوم تتوقف مضافاً إلى ذلك على اثبات كون المعلق على الوصف طبيعي الحكم وليس هنا ما يدل على ذلك .
والخلاصة ، إن ما أفاده قدس سره من التفصيل بين كون الوصف قيداً للموضوع وبينكونه قيداً للحكم ، فعلى الأول لا تدل القضية الوصفية على المفهوم . وعلى الثاني
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 434 .