وجوب الإكرام للعالم غير العادل ولو بجعل آخر ، إذ لو كان وجوب إكرام العالم غير العادل أيضاً مجعولًا ولو بجعل آخر ، لكان هذا التقييد وهو تقييد العالم بالعادل بلا فائدة ولغواً ، إذ حينئذٍ كان إكرام جميع العلماء واجباً أعمّ من العدول وغيرهم ، فإذن لا فائدة في التقييد ، وعلى هذا الأساس فتقييد المولى وجوب إكرام العالمبالعدالة يدل على انتفاء وجوب إكرام تمام العلماء بانتفاء القيد وهو العدالة أعمّ منالعلماء العدول وغير العدول ، وهذا هو معنى دلالة القضية الوصفية على المفهوم ، وهو انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الوصف .
والجواب : إن تقييد وجوب إكرام العالم بخصوص حصة خاصة وهيالعالم العادل لابد أن يكون مبنياً على نكتة ، وهي أن ملاك وجوب الإكرام موجود فيإكرام هذه الحصة من العالم لا في جميع حصصه ، وإلّا لكان هذا التقييد لغواً ، لوضوح أن ملاك وجوب الإكرام لو كان موجوداً في إكرام العالم مطلقاً وبتمام أصنافه ، فلا يمكن للمولى تقييد وجوبه بحصة خاصة منه لأنه بلا مبرّر ، وأما إذا كان ملاك وجوب الإكرام في بعض الأصناف دون بعضها الآخر ، كما إذا كان فيإكرام العالم الفاسق إذا كان فقيهاً دون ما إذا كان نحوياً أو اصولياً أو غير ذلك ، فلا يكون هذا التقييد لغواً وبلا فائدة ، لأنه إنما يدل على نفي وجود الملاك في إكرامجميع أصناف العالم الفاسق أعم من النحوي والأصولي والفقيه وغيرهم ، ولايدلعلى نفي وجوده عن بعضها دون بعضها الآخر ، والسرّ فيه أن منشأ هذه الدلالةهو لزوم لغوية القيد ، وهي لا تقتضي أكثر من نفي وجود الملاك في جميع أصنافالعالم الفاسق ، وأما وجوده في البعض دون الآخر فهي لا تقتضي نفيه ، لأنهلايوجب لغويته ، وعليه فمفهوم القضية الوصفية مساوق للإيجاب الجزئي .
والخلاصة ، إن تقييد وجوب إكرام العالم بالعدالة لا يدل على نفي وجوبه عن العالم غير العادل مطلقاً كما هو ظاهر هذا الوجه ، وإنما يدل على أن ملاك وجوب
المباحث الأصولية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٢