الوصفية كما تقدم .
[ الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه والرد عليه ]
الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن القضية الوصفية تدل على المفهوم لا كدلالة القضية الشرطية عليه ، بل هي حد الوسط بينها وبين ما لايدلعلى المفهوم ، بيان ذلك إنها وإن كانت لا تدل على انتفاء الحكم عن غير موردها ، ولكنها تدل على انتفائه عن موردها بانتفاء الوصف ، فإذا قال المولى : « أكرم العالم العادل » ، فإنه وإن كان لا يدل على انتفاء وجوب الإكرام عن غير مورده ، وهو العالم الهاشمي مثلًا بانتفاء الوصف وهو العدالة في المثال ، إلّا أنه يدل علىانتفائه عن مورده بانتفاء الوصف ، والنكتة في ذلك هي ظهور القيد في الاحتراز ودلالته على أن الحكم المجعول في القضية لم يثبت لطبيعي الموصوف بنحو الإطلاق ، وإنما هو ثابت لحصة خاصة منه ، وهي المقيد بالوصف وإلّا لكان القيد لغواً .
وإن شئت قلت : إن الوصف في المثال يدل على أن وجوب الإكرام لم يثبت لطبيعي العالم بنحو الإطلاق على أساس ظهور القيد عرفاً في الاحتراز ، وحملهعلى التوضيح بحاجة إلى قرينة ، وهذا معنى دلالة القضية الوصفية على المفهوم ، ومن هنا قال قدس سره إن الصحيح في القضية الوصفية التفصيل ، فإنه إن أريد بدلالتهاعلى المفهوم دلالتها على انتفاء الحكم عن غير موردها بانتفاء الوصف ، فهيلاتدل على ذلك بل لا إشعار فيها على ذلك فضلًا عن الدلالة ، وإن أريد بهادلالتها على عدم ثبوت الحكم لطبيعي الموصوف « 1 » بنحوالإطلاق ، فهي صحيحةلأنها تدل على ذلك على أساس ظهور القيد في الاحتراز ، هذا .
والجواب : إن القيد على أساس ظهوره في الاحتراز ، وإن كان يدل على أن الموضوع في القضية حصة خاصة لا الطبيعي بنحو الإطلاق ، إلّا أن هذا ليس من
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 129 - 128 .